ثم قال : (إن معنى التضعيف من هذه الجملة "ليس بشيء" هو المعنى الحقيقي لها ، والمستعملة فيه ، فلا يُعدل عنه إلا بقرينة صارفة تدل على أنه يريد من هذه الكلمة قلةَ أحاديث الراوي لا تضعيفه) .
وانظر أيضاً تعليق عبد الفتاح أبو غدة على (الرفع والتكميل) (ص153-155) ، وعلى (قواعد في علوم الحديث ) للتهانوي (ص263) ، وعلى (المنار المنيف) للإمام ابن القيم (ص43) ، ومقدمة محمد عوامة لكتاب (الكاشف) للذهبي (1/67-68) - وفي كلامه بعض الفوائد - ، وترجمة جراح بن منهال من (التنكيل) (ص422) .
ثم وجدت صاحب (تحرير علوم الحديث) قد قال (1/619-621) : (ولم يبدُ لي صحةُ ما قاله الحاكم في أكثر من أطلق عليهم ابنُ معين هذه العبارة ، وهو قد أطلقها على عدد كثير من الراوة ، وجدت أكثرهم من المعروفين بالرواية ، لكنهم من الضعفاء والمتروكين والمتهمين ، ومثاله منتشر جداً في الروايات عن ابن معين.
نعم ، يوجد في بعضهم من يُمْكن وصفُه بقلة الرواية ، على ضعفه ، لكن لا يصِحُّ أن يُحمل عليه مراد يحيى ؛ لأنه الأقلُّ، مقارنةً بالصنف الآخر .
والصواب أن عبارة يحيى هذه : عبارة جرح مجملة في تحديد قدر الجرح وسببه----.
نعم ، ربما دل على شدة ضعف الموصوف بها أيضاً عند الناقد اقترانُها بما يدل على ذلك ، مثل قول علي بن المديني في أبي بكر الدَّاهريِّ : " ليس بشيء ، لا يكتب حديثه " فعبارة "لا يكتب حديثهُ " لا تقال إلا في شديد الضعف ، ومن يعود ضعفه في الأصل إلى روايته .
وقال يحيى بن معين في عمر بن موسى الوجيهيِّ : " ليس بشيء " ، وفي موضع آخر : " كذَّابٌ ، ليس بشيء " ----.