( 8 )
بيان أن خروج المحدث أو العالم عن اصطلاح الجمهور في كلمة بعينها قد يكون خلاف الأصل عنده في تلك الكلمة
إذا ثبت خروج الناقد عن اصطلاح الجمهور أحياناً في لفظة بعينها فليس يلزم من ذلك خروجه عن اصطلاحهم في جميع استعمالاته لتلك اللفظة ؛ ولكنه يحتمل أنه يخرج أحياناً ، مع أن الأصل عنده موافقته لهم في معنى تلك الكلمة .
( 9 )
بيان أن الأصل أن شرح العالم لاصطلاحه مقدمٌ على شرح غيرِه له ثم بيان عدم صحة الجمود الكلي على ما بينه العالم من معنى لبعض اصطلاحاته
ليس من الصحيح أن نفهم من تعريف عالم من العلماء المتقدمين لمصطلح من مصطلحاته أن ذلك هو المعنى الوحيد لذلك المصطلح عنده ، وذلك مثل تعريفات الشافعي والحاكم والخليلي للحديث الشاذ ؛ فالمتقدمون لا يلتزمون السير على طريقة التعريف الجامع المانع كما هي طريقة المتأخرين ؛ ولا سيما إذا كان ذلك التعريف جواباً لسائل مستفهم ، وهم كثيراً ما يقتصرون على بيان المشكل من المعاني والمصطلحات ويتركون الكلام على ما سواه مما يظهر للسامعين اندراجه تحته أو التحاقه به أو قياسه عليه .
( 10 )
بيان حكم نقل أقوال العلماء في التعريف بالمصطلحات
عند شرح المصطلحات في البحوث والمؤلفات فإنه لا معنى للمبالغة في نقل أقوال العلماء ولا سيما من تأخر منهم ومحاولة استيعابها وتوجيهها والجمع بينها والاعتذار عن المخالف فيها ونحو ذلك مما تقل منفعته للقارئ وتثقل مؤنته عليه ؛ فينبغي أن يجتنب الإكثار من ذلك إلا عند الحاجة واقتضاء المقام ، أو عند توخي الفائدة من ورائه ؛ وهذا الأمر يختلف باختلاف المسائل والأحوال والمخاطَبين .
وأما الباحث - أو المصنف - نفسه فإنه ينبغي له قبل الحكم والبت والتصريح بثمرة بحثه : أن ينظر كل ما قيل في شرح مصطلحات المحدث ، ولا يهمل شيئاً من ذلك ، ولا حتى الأقوال التي يكون الخطأ فيها ظاهراً ، فلعله ما من شرح أو قول من تلك الأقوال إلا وهو صحيح ، أو يكاد يصح ، أو يدل على أصل نافع ، أو يشير إلى مسألة بعيدة ، أو ينم عن معنى خفي ، أو ينبه إلى فائدة ما .