ومن جملة من أنكر هذا الحديث ابنُ عدي فإنه عدَّه من مناكير ابن بديل في ترجمته من " الكامل " ، ثم قال : "لا أعلم ذُكِر في الإسناد ذِكْرُ "الصوم" مع الاعتكاف ، إلا من رواية عبد الله بن بديل ، عن عمرو بن دينار" .
ثم قال في آخر الترجمة : "وعبدالله بن بديل له غير ما ذكرت مما ينكر عليه ، من الزيادة في متن أو إسناد ، ولم أر للمتقدمين فيه كلاماً فأذكره".
قال الشيخ طارق عوض الله في (الإرشادات) (ص126) : (قلت : كونه لم ير للمتقدمين فيه كلاماً ، ومع ذلك أدخله في الضعفاء ، مستدلاً على ضعفه بما يرويه من المناكير ، مثل هذا الحديث وغيره ، يدل على أن هذه الأحاديث التي أنكرها عليه - ومنها هذا الحديث - عند ابن عدي في غاية النكارة ؛ حيث انه لم يضعفها فحسب ، بل استدل بها على ضعف راويها المتفرد بها، والذي لا يعلم للمتقدمين فيه كلاماً)(1) .
لم أر له عندي إلا الشيء اليسير فلم أذكره ها هنا :
انظر (يُكتب حديثه) .
لم أره :
يظهر أنها بمعنى (لم أجده) ، ولكنها قد لا تُشعر بما أشعرت به تلك من طول البحث والتفتيش، إلا إذا دلت القرائن الأخرى على ذلك ، مثل أن يكون القائل (لم أره) قد قال هذا الكلام في كتاب من كتب التخريج التي أطال فيها النفس والتزم فيها التبحر في التفتيش والتوسع في التنقيب .
لم أعثر عليه :
هذه مثل سابقتها .
لم أقف عليه :
هي بمعنى سابقتيها .
لم تثبت عدالته :
قال الذهبي في (ميزان الاعتدال) : (مالك بن الخير الزبادي : مصري محله الصدق يروي عن أبي قبيل عن عبادة مرفوعاً "ليس منا من لم يبجل كبيرنا ".
(1) وهذه تتمة كلامه : (فهذا هو شأن هذا الحديث عند نقاد الحديث، أنه حديث منكر، أخطأ فيه عبد الله بن بديل المتفرد به عن ابن دينار ، أو على الأقل أخطأ في ذكر "الصوم" ، والصواب أن هذه الزيادة غير محفوظة ، وأنها ليست في الحديث----) .