وهذا خروج عن الأصل ، فينبغي مراعاة احتمال وقوعه ، ولو كان نادراً ؛ أعني أن الأصل في الكلمة الاصطلاحية إذا وردت في كتب المصطلح أن تفسر بالمعنى الاصطلاحي ؛ ولكن الأصل قد يستحق أن يُخرج عنه بسبب القرائن المقتضية للخروج ؛ وهذا معلوم لا خفاء به .
( 3 )
احتمال كون المصطلح دالاً على معنى مطلق أو معنى نسبي ، كما هو شأن التوثيق النسبي
بعض المصطلحات لها معنى مقرر مقدم على غيره من المعاني المحتملة لذلك المصطلح ، ولكن هذا المعنى قد يتغير في استعمال المحدث ، قليلاً ، وتكون القرائن دالة على ذلك التغير.
ومن أمثلة هذا التغير أن يكون الحكم على الراوي نسبياً وليس مطلقاً ، مثل أن يُسأل الناقد عن راو متروك وآخر صدوق ، ولكن السائل يقرن بينهما في سؤاله فيجيبه الناقد بنحو قوله (أما الأول فمتروك وأما الثاني فثقة).
وهذا النوع من التوثيق يسمى التوثيق النسبي .
( 4 )
احتمال كون المصطلح دالاً على معنىً إجمالي أو أغلبي
مثل قول الناقد عقب حديث يسوقه بسنده : (رجاله ثقات) ، مع أن فيهم من لا يوثقه ذلك الناقد توثيقاً تاماً ، ولكنه عنده ممن يقال فيه (لا بأس به).
( 5 )
بيان أنه ينبغي التفريق بين اللقب والاصطلاح وبيان عدم صحة إدخال الألقاب في الاصطلاحات
إلا على سبيل التجوز
يجب التفريق بين المصطلح واللقب ونحوه ؛ فمثلاً قد عد بعض المتأخرين كلمة ( مصحف ) من ألفاظ التوثيق الاصطلاحية ، وفي ذلك نظر ، قال ابن حجر في ترجمة الأعمش من ( تهذيب التهذيب ) ( 4/196 ) : ( وقال يحيى بن معين : كان جرير إذا حدث عن الأعمش قال : هذا الديباج الخسرواني ؛ وقال شعبة : ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش ؛ وقال عبد الله بن داود الخريبي : كان شعبة إذا ذكر الأعمش قال : المصحف ، المصحف ؛ وقال عمرو بن علي : كان الأعمش يسمى المصحف ، لصدقه ) .