9- إذا ثبت أن الراوي كان لا يروي الا عن المقبولين الأقوياء، فذلك إنما يكون خاصاً بشيوخه لا يتعداهم إلى من فوقهم، فيجب قصر التقوية بتلك الروايات على شيوخه فيها؛ قال المعلمي في التنكيل في ترجمة أبي عبد الرحمن أحمد بن عبد الله (ص320-322) : « في باب (الإمام ينهض بالركعتين) من (جامع الترمذي) : (قال محمد بن اسماعيل [البخاري] : ابن أبي ليلى هو صدوق، ولا أروي عنه لأنه لا يُدْرَى صحيح حديثه من سقيمه، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً)؛ والبخاري لم يدرك ابن أبي ليلى، فقوله : (لا أروي عنه) أي بواسطة، وقوله : (وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئاً) يتناول الرواية بواسطة وبلا واسطة؛ وإذا لم يرو عمن كان كذلك بواسطة فلأَن لا يروي عنه بلا واسطة أولى، لأن المعروف عن أكثر المتحفظين أنهم إنما يتقون الرواية عن الضعفاء بلا واسطة، وكثيراً ما يروون عن متقدمي الضعفاء بواسطة ».
10- قد ادعى جماعة من المتأخرين في جماعة من الرواة بأنهم لا يروون إلا عن ثقة وأطلقوا ذلك مع أنهم قد ثبت أنهم يروون عن الثقة وغيره؛ فينبغي عدم الركون إلى التقليد في هذه الدعاوى الا ما كان منها صادراً من أهل العلم المتثبتين.
11- مما يوجب استثناء بعض شيوخ الراوي الموصوف بأنه لا يروي إلا عن ثقة أن نجد ذلك الشيخ مكثراً والقرائن قائمة على تمكن ذلك الراوي من الاكثار عنه ثم نجده يقتصر فيما يرويه عنه على أخبار يسيرة في الترغيب والترهيب ونحوهما أو يقل عنه جداً فيما عدا ذلك بشرط أن لا يتضح أن له في ذلك الاقلال عذراً غير ضعف ذلك الشيخ مسوغاً لاقلاله عنه.