تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال المزي في ترجمة ابن لهيعة من (تهذيبه) (15/497) بعد كلام نقله عن يعقوب بن سفيان عن أحمد بن صالح المصري : ( قال يعقوب : وكنت كتبت عن ابن رمح كتاباً عن ابن لهيعة وكان فيه نحو ما وصف أحمد بن صالح، فقال : هذا وقع على رجل ضبط إملاء ابن لهيعة؛ فقلت له في حديث ابن لهيعة ؟ فقال : لم تعرف مذهبي في الرجال، إني أذهب إلى أنه لا يترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصره على ترك حديثه؛ وقال يعقوب بن سفيان في موضع آخر : سمعت أحمد بن صالح يقول : كتبت حديث ابن لهيعة----) الخ.

ثُم إن ثَمَّ قرائن تأبى حمله على ابن حنبل، منها هذه القرائن التالية :

الأولى : قوله (أهل مصر)، وهذه الكلمة، لو ثبتت، تليق بأحمد بن صالح المصري، لا بأحمد بن حنبل البغدادي ؛ ولكن الكلمة في الحقيقة خطأ وصوابها (مصرِهِ)، ولكن هكذا وقعت في مطبوعة (التهذيب) وعبد الفتاح أبو غدة قد اعتمدها - على ما يظهر - فهي بالنسبة إلى من يصححها ويعتمدها ينبغي أن تكون قرينة على ما ذكرتُ، أي أن المراد ابن صالح لا ابن حنبل.

الثانية : أن المحفوظ المشهور عن يعقوب نقلُ ذلك عن أحمد بن صالح - وهو عن أحمد بن صالح في كتب المصطلح وغيرها - لا عن أحمد بن حنبل، وليس من القريب أن يتوارد مثل أحمد بن صالح وأحمد بن حنبل على مثل هذا المعنى ومثل هذه العبارة ، إلا أن يكون أحدهما قد أخذها من الآخر ، أو تكون قاعدة لبعض الأئمة ممن كان قبلهما فأخذها كل واحد منهما ومشى عليها وعبر عنها بنفس عبارة صاحبها الأول ؛ وأما أنا فلم أقف على سلف لهما في هذه العبارة ، ولا أظنه موجوداً.

الثالثة : يبعد أن توجد مثل هذه العبارة عن الإمام أحمد بن حنبل ثم يُغفل نقلَها عنه ابنه عبد الله في (العلل ومعرفة الرجال) والخطيب البغدادي في (الكفاية) والناس في كتبهم .

لسان المحدثين · الصفحة ١١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١١٨٤