والذي أرتضيه أن يكون خاتمة لهذا النقاش في حق اصطلاح النسائي هذا ، هو أن كلمة (لا بأس به) في اصطلاحه لا تبعد أن تكون أعلى في معناها من كلمة (لا بأس به) في اصطلاح الجمهور ، ولم يكن يتسهَّل في إطلاقها على من كان ليناً أو فيه ضعف ، ولكن لا يمكن بحالٍ أن نعدها مرادفة لكلمة (ثقة) في اصطلاحه أي النسائي ، لا في حق شيوخه ولا غيرهم ؛ فالنسائي يبعد أن ينزل بالراوي من كلمة (ثقة) إلى كلمة (لا بأس به) من غير سبب يقتضي ذلك النزول ، ويبعد أيضاً أن يخالف الجمهور - ومعهم أهل اللغة - مخالفة كبيرة في اصطلاح كان كثير الدوران على ألسنة النقاد وغيرهم ، بل كان مشتهراً جداً في عصره وقبل عصره .
ونُقل عن الشيخ عبد الله السعد حفظه الله أنه قال : "لا بأس به" عند ابن عدي أحياناً تكون تضعيفاً منه للراوي .
قلت : قال ابن عدي في (الكامل) (8/76) في المغيرة بن زياد الموصلي : (عامة ما يرويه مستقيم ، إلا أنه يقع في حديثه كما يقع في حديث مَن ليس به بأس، من الغلط ، وهو لا بأس به عندي) .
لا بأس به إن شاء الله :
هي في وصف الراوي أدنى رتبةً له من قول الناقد فيه (لا بأس به) من غير أن يستثني ، لأن الاستثناء في مثل هذا المقام دالٌّ على التردد بسبب قلة خبرة الناقد بذلك الراوي أو عدم كفايتها للجزم بوصف حاله ؛ وانظر (لا بأس به).
لا بأس به عندي :
الظاهر أن الناقد إنما يزيد في هذه العبارة كلمة (عندي) ، إما ليبين أنه يعلمُ أنه خالف في ذلك الحكمِ بعضَ العلماء ، أو أنه يتوقع أنه سيخالفه بعضهم ، أو ليبين أنه قال ذلك الكلام عن دراية واستقراء وخبرة ؛ وانظر (لا بأس به) .
لا تأخذوا عنه :
انظر (قد عرفته) .