وقد ادعى بعض المتوسطين والمتأخرين أن طائفة من العلماء قليلة ، كابن معين ، خرجوا عن اصطلاح الجمهور في هذه اللفظة ، فاستعملوها بمعنى (ثقة) أو ما يقاربه ، ولكن الدراسة المتأنية الكافية تدل على ضعف تلك الدعاوى ، وإليك بعض أدلة ذلك :
قال أبو بكر بن أبي خيثمة في (تاريخه) (ص 315- تاريخ المكيين ) : (قلت ليحيى بن معين(1) : إنك تقول : فلان ليس به بأس ، وفلان ضعيف ؟ قال : إذا قلتُ [لك] : ليس به بأس ، فهو ثقة ؛ وإذا قلت لك : هو ضعيف، فليس هو بثقة ، ولا يُكتب حديثه) ؛ وأخرجه من طريق ابن أبي خيثمة : ابنُ شاهين في (الضعفاء) (ص42) وفي (الثقات) (1653) ، والخطيبُ في (الكفاية) (ص22) .
وقال أبو زرعة الدمشقي في (تاريخه) (ص177) (896) : (قلت لعبد الرحمن بن إبراهيم [هو دحيم] : ما تقول في علي بن حَوشب الفزاري؟ قال : لا بأس به؛ قلت : ولمَ لا تقول : ثقة، ولا تعلم إلا خيراً ؟ قال : قد قلت لك : إنه ثقة).
قال العراقي في (شرح ألفيته) (2/7-8) في أثناء كلامه على معنى قول ابن معين (لا بأس به) : (لم يقل ابن معين : إن قولي (ليس به بأس) كقولي (ثقة) ، حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين ؛ إنما قال ان من قال فيه هذا فهو ثقة ، وللثقة مراتب ، فالتعبير عنه بقولهم (ثقة) أرفع من التعبير عنه بأنه (لا بأس به) ، وإن اشتركا في مطلق الثقة ، والله أعلم ؛ وفي كلام دحيم ما يوافق كلام ابن معين---) ؛ ثم استشهد بالخبر الذي سبق نقلُه من (تاريخ أبي زرعة الدمشقي) .
(1) وورد في بعض الكتب أن السائلَ أبو خيثمة ، وهو خطأ ، والصواب أنه ابنه.