سمعت أبا زرعة يقول : ما أعلم أني حدثت عن سلم بن سالم إلا أظنه مرة ، قلت : كيف كان في الحديث؟ قال : لا يكتب حديثه ، كان مرجئاً، وكان لا ، وأومى بيده إلى فيه ، يعنى لا يصدق)(1) .
لا أحد :
قال ابن معين في بعض الرواة - وهو محمد بن زياد بن زبار- : لا أحد ، يريد أنه ليس بشيء ؛ انظر (لم يكن من البابة) .
لا أحد أثبت منه :
هذه اللفظة وصف للراوي بأنه أثبت الرواة أو أثبت أهل عصره أو - في الأقل - أثبت أقرانه .
وقد يقال : إن المعنى اللغوي لهذا التركيب هو نفي أن يكون في أولئك من هو أثبت منه ، وذلك لا يقتضي أن يكون هو أثبت وأوثق ، بل قد يكون مساوياً ، وذلك أقل أحواله ؛ فإن قيل ذلك قلت : هذا صحيح ، ولكن المعنى العرفي هنا مقدم على اللغوي ؛ وانظر (ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم) .
لا أختاره في الصحيح :
أي ليس هو من الثقات الذين يحتج بما تفردوا به ؛ وممن استعمل هذه العبارة الإمام الدارقطني ، قالها في إسماعيل بن أبي أويس كما في ترجمته من (ميزان الاعتدال) ؛ وانظر (الانتقاء).
لا أروي عنه شيئاً :
إذا قال الناقد هذه العبارة في حق بعض الرواة من طبقة شيوخه فهي حينئذ تحتمل معنيين :
الأول : ليس عندي شيء من حديثه فأرويه.
الثاني : تركتُ الرواية عنه ، عمداً ، لشدة ضعفه، أو لبدعته ، أو لنزوله ، أو لغير ذلك.
فينبغي ملاحظة القرائن الدالة على تعيين المعنى المراد.
لا أصل له(2) :
(1) قال البرذعي في (سؤالاته) (ص533) : (فقلت [يعني لأبي زرعة] : سلم بن سالم كيف هو؟ قال : أخبرني بعض الخراسانيين، قال : سمعت ابن المبارك يقول : "اتق حيات سلم بن سالم لا تلسعك" ؛ فقلت : تحفظ من حدثك؟ فقال : نعم هو إنسان لا أرضاه ؛ قلت : من هو؟ قال : أبو الصلت الهروي).
(2) ما سيقال في هذه الكلمة يعين على فهم معاني قولهم (لا أصل له بهذا اللفظ) و (ليس له أصل) و (لم يوجد له أصل) و (لم يوجد) ونحو هذه الألفاظ .