وقد أصبحت هذه المدرسة شائعة وغالبة على مدرسة الإسناد في القرن السادس الهجري ، ولا زالت هذه تقوى وتلك تضعف إلى هذا اليوم الذي تكاد فيه مدرسة الإسناد النقلية يُحكم عليها بالعدم أو الخفاء.
ومن أشهر هذا النوع من الكتب (التجريد للصحاح الستة) ، لرزين بن معاوية السّرقسطي (ت 535هـ)(1) .
و (الترغيب والترهيب) للمنذري .
و (رياض الصالحين) و (الأذكار) و (الأربعون) ، ثلاثتها للنووي .
و (منتقى الأخبار) لابن تيمية الجد .
و (جامع الأصول من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم) لأبي السعادات ابن الأثير الجزري (ت 606هـ) اعتمد ابن الأثير في كتابه هذا بعض الاعتماد على كتاب رزين المتقدم ذكره (التجريد)(2) .
(1) يُعدّ هذا الكتاب من أوائل المحاولات لجمع الكتب الخمسة وموطأ مالك ، وقد أدخل رزين بعض الزيادات من مروياته التي قال عنها الذهبي : (أدخل في كتابه زيادات واهية لو تنزه عنها لأجاد) .
وقال الإشبيلي في وصف هذا الكتاب : (كتاب تجريد صحاح أصول الدين مما اشتمل عليه الصحاح الستة الدواوين بحذف الأسانيد ، وتقييد المسائل ، مع استقصاء مضمون الحديث) ؛ وهو مرتب على حسب الأبواب الفقهية على غرار صحيح البخاري .
(2) قسم ابن الأثير (جامع الأصول) إلى كتب فقهية مرتبة بحسب حروفها الأولى ، على حروف المعجم ، فبدأ بالكتب التي تبدأ أسماؤها بحرف الألف ، وهي عشرة كتب ، وانتهى إلى الكتب التي تبدأ أسماؤها بحرف الياء ؛ ووضع عقبها كتاب اللواحق ، وضع فيه الأحاديث التي لم تدخل تحت باب معين .
ومهّد لكتابه بمقدمة واسعة فيها بعض الفوائد والتنبيهات في علم المصطلح وغير ذلك مما يتعلق بالكتاب ومنهجه .
بلغ عدد أحاديث جامع الأصول حسب ترقيم المحقق (9523) حديثاً . وهو كما وصفه مؤلفه : (بحرٌ زاخرة أمواجه ، وبرّ وعرة فجاجه ، ولا يكاد الخاطر يجمع أشتاته ، ولا يقوم الذكر بحفظ أفراده ، فإنها كثيرة العدد ، متشابهة الطرق ، مختلفة الروايات) .
وقد طبع الكتاب لأول مرة بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ، ثم حققه وخرّج أحاديثه عبد القادر الأرنؤوط ، وذُكر أنه سلخ في تحقيقه وخدمته ثلاثين سنة من عمره .
ثم أعاد طبعه مؤخراً بعضُ من ذكر أنه استدرك في طبعته أشياء كانت محذوفة في الطبعتين السابقتين !! .