تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي - كما هو واضح أصلاً أو مما تقدم - لا تُطلبُ معرفة معانيها لذاتها ، وإنما يضطر طالب علم الحديث إلى معرفة معانيها ، لأنها دخلت في لغة القوم فدارت على ألسنتهم وتكرر استعمالها في مؤلفاتهم ، يُدخلونها في تعبيرهم عن قواعدهم الكلية والجزئية وأحكامهم الفرعية ونحو ذلك ؛ فمن لم يعرفها لن يعرف قواعدهم بل لن يتمكن من مشاركتهم في علمهم أصلاً ؛ وكذلك من عرفها ولكنه لم يتقنها ولم يتمكن منها فإنه يظل فهمه لهذا العلم قاصراً مختلاً ونصيبه من التحقيق فيه ناقصاً معتلاً .

فكما لا يمكن لأحد من الناس فهم مرادات المحدثين في هذه الكتب التي صنفوها ، بدون معرفته لغتهم الكبرى ـ أعني العربية ـ فكذلك يتعذر على العربي ، ولو كان عارفاً باللغة ، الفهمُ - أو الفهم الصحيح - لكثير من مراداتهم ما لم يكن عالماً بمعاني مصطلحاتهم ؛ وهي جزء مهم ، بل ركن ركين ، من لغتهم .

والحاصل أن من أراد أن يطلب علم أصول الحديث لن يستغنيَ - سواء كان يروم تبحراً وتخصصاً ، أم يريد مجرد الاطلاع وأصل المشاركة - عن معرفة معاني مصطلحات أهل هذا الفن وما تعارفوا عليه فيما بينهم - خاصة - من كلمات يتداولونها وعبارات يتبادلونها .

( 4 )

بيان تاريخ أول نشأة المصطلحات الحديثية

بدأت المصطلحات بداية ظاهرة واضحة في عهد التابعين ؛ وكانت في أول أمرها قليلة في عددها ، ضيقة في انتشارها ، لقلة الحاجة إليها ، وإنما كانت الحاجة إليها قليلةً لقرب علم الحديث من الأمة سنداً ومتناً وحقيقةً وتطبيقاً ، وبسبب قلة التكلف وكمال البعد عن تعقيد الأمور .

ثم لم تزل تلك المصطلحات في تكاثر وازدياد إلى عصر ابن الصلاح ( ت 643 هـ )، ثم كأنها بعدئذ توقفت عن الزيادة والنماء ، بتصنيفه لكتابه المشهور بـ ( مقدمة ابن الصلاح ) ، فصار ذلك الكتاب مرجعاً لا يخرجون عنه إلا قليلاً ولا يضيفون إليه إلا نادراً .

لسان المحدثين · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١١٠