والثاني لا يشترط فيه أن يكون كذلك ، أي طعناً في كل أحاديث الراوي ، بل الأقرب أنه طعنٌ في حديثٍ واحدٍ روي عنه ، وقد يكون الحمل فيه على غيره ، وإلا فهذا القول - في الأقل - يُشعر بأن الراوي صالح في نفسه ، وإنما الخلل في حديثه ، لغفلة أو سوء حفظ أو تدليس ، أو نحو ذلك .
التنبيه الثاني : قد يكون المراد بالضمير في قول البخاري (فيه نظر) شيئاً آخر غير الراوي ، مثل بعض الأمور التي يذكرها البخاري في ترجمة الراوي قبل قوله (فيه نظر) ، كدعوى سماع المترجم من بعض المحدثين ، أو دعوى روايته لبعض الأحاديث ، أو دعوى كونه نزل مدينة بعينها؛ فلينتبه لذلك.
فيه نظر وهو في الأصل صدوق :
إذا قال البخاري في راو : (فيه نظر وهو في الأصل صدوق) ، فكلمة (فيه نظر) الأصل فيها أنه جرح في الراوي، ولكن وصْله لها بقوله : (وهو في الأصل صدوق) يخفف من وطأتها ؛ بين هذا المعنى العلامة المعلمي رحمه الله فقد ترجم في (التنكيل) (ص495) أبا نعيم النخعي واسمه عبد الرحمن بن هانئ ، فقال بعد أن ذكر وصف ابن معين له بالكذب ، وأشار إلى أن ذلك لا يخلو من احتمال أن يكون على غير ظاهره الذي هو تعمد الكذب :
(فلننظر كلام غير ابن معين في أبي نعيم النخعي --- ، فأما النخعي فقد قال العجلي : (ثقة) ، وقال أبو حاتم : (لا بأس به يكتب حديثه) ، وروى عنه أبو زرعة ومن عادته أن لا يروي إلا عن ثقة كما في (لسان الميزان) (ج2ص416) ؛ وقال البخاري : (فيه نظر ، وهو في الأصل صدوق) ، وكلمة (فيه نظر) معدودة من أشد الجرح في اصطلاح البخاري لكن تعقيبه هنا بقوله (وهو في الأصل صدوق) يخفف من وطأتها ). انتهى.
وانظر (فيه نظر) .
فيه نكارة :
يوصف الحديث بهذه العبارة إذا كانت نكارته خفيفة ، هذا هو الأصل في العبارة ، وقد يقولها بعض المتثبتين أو المتساهلين في وصف الحديث المنكر ، ولكن ذلك قليل وهو عند المتقدمين أقل.