وقال رجل لخالد بن الحارث : أخرج لي حديث الأشعث لعلي أجد فيه شيئاً غريباً ، فقال : "لو كان فيه شيء غريب لمحوته" .
ونقل علي بن عثمان النفيلي عن أحمد قال : "شرُّ الحديث الغرائب التي لا يُعمل بها ولا يُعتمد عليها " .
وقال المروذي سمعت أحمد يقول : "تركوا الحديث وأقبلوا على الغرائب ، ما أقل الفقه فيهم " .
ونقل محمد بن سهل بن عسكر عن أحمد قال : "إذا سمعت أصحاب الحديث يقولون : هذا الحديث غريب أو فائدة ، فاعلم أنه خطأ ، أو دخل حديث في حديث ، أو خطأ من المحدث ، أو ليس له إسناد ، وإن كان قد روى شعبة وسفيان ؛ وإذا سمعتم يقولون : لا شيء فاعلم أنه حديث صحيح " .
وقال أحمد بن يحيى : سمعت أحمد غير مرة يقول : "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء" .
قال أبو بكر الخطيب : "أكثر طالبي الحديث في هذا الزمان يغلب عليهم كتب الغريب دون المشهور ، وسماع المنكر دون المعروف ، والاشتغال بما وقع فيه السهو والخطأ من رواية المجروحين والضعفاء ، حتى لقد صار الصحيح عند أكثرهم مجتنباً ، والثابت مصدوفاً عنه ، مطَّرحاً ، وذلك لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم ، ونقصان علمهم بالتمييز ، وزهدهم في تعلمه ؛ وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة المحدثين والأعلام من أسلافنا الماضين" .
وهذا الذي ذكره الخطيب حق ، ونجد كثيراً ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح ، كالكتب الستة ونحوها ، ويعتني بالأجزاء الغريبة ، وبمثل مسند البزار ومعاجم الطبراني وأفراد الدارقطني ، وهي مجمع الغرائب والمناكير ) .
وقال الشيخ محمد عمرو في (مرويات في الميزان) (ك2 ص174) عقب حكايته كلام الحافظ ابن رجب هذا : (قلت : فإذا وجدتَ حديثاً في أحد «المعاجم» الثلاثة ، رجاله كلهم ثقات أو صدوقون ، فلا تتسرع بالحكم عليه بالصحة أو الثبوت ، إذ لا بد أن تجد فيه خللاً ما ، من إعلال ، أو شذوذ ، أو عدم اشتهار بعضهم بالرواية عن بعض .