ولي غرضٌ أيضاً من الإكثار من سرد النصوص ، غرض خفي أرجو أن يوليه القارئ اهتمامه ، ذلك أن من متطلبات الباحث الجيد في (نقد السنة) أن يعيش في عصر الأئمة ، عصر النقد ، يعيش فيه بروحه وفكره ، فكأنه يعيش معهم ، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالإكثار من قراءة نصوصهم والتشبع بها ، ولهذا فقد سرتُ في بعض الموضوعات على الاكتفاء بالعرض التاريخي لها ، دون استنتاج قواعد يطبقها الباحث ، فالغرض إذن وضع الباحث في صورة تقريبية لما يحدث في عصر النقد .
ولهذا السبب أيضاً سرتُ في نقل النصوص على مبدأ شمول النقل في القضية الواحدة لكافة طبقات النقاد في عصر النقد ، ما أمكنني ذلك ، مرتباً لهذه النصوص حسب زمن قائليها في الغالب ) . انتهى .
خامساً : وضعت بين يدي ذلك فصلاً كبيراً فيه معظم الأصول والضوابط الصحيحة لوضع المصطلحات وفهم معانيها وشرحها ، وتلك مقدمة تمس الحاجة إليها في مثل هذا الكتاب ، وهي موضحة في الجملة لمنهجي فيه .
سادساً : إن التطويل ليس مذموماً لذاته ، ولا الاختصار محموداً لأنه اختصار ، ولكن التطويل إنما قد يُذم لما قد يقع فيه من تكرارٍ ، أو ضَعفِ تحريرٍ ، أو قلةِ نفعٍ ، أو تعقيدٍ وصعوبة فهمٍ ، أو حشوٍ زائد ، أو خروجٍ غير مسوَّغ ، عن الموضوع ، أو صعوبةِ حفظٍ ، أو مشقةٍ في نسخ الكتاب ، أو في حمله في الأسفار ، أو عجزٍ عن شرائه .
ولعل أكثر هذه المعاني منتفية في مثل عصرنا هذا .
إذن ، عُلم مما تقدم بيانُه شرطُ هذا الكتاب في مادته ووضعه ، يضاف إلى ذلك أنني بعد أن أتممتُ الكتاب بتوفيق الله تعالى أكملتُه أو ذيّلتُه بثمانية فهارس :
الأول : فهرس عام لما شرحتُه أو عرَّفته في الكتاب وخصصته بترجمة أي عنوان ، من المصطلحات والألفاظ والعبارات والتراكيب .
الثاني : فهرس ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل .
الثالث : فهرس النادر من ألفاظ وعبارات وأساليب الجرح والتعديل .
الرابع : فهرس مصطلحات الرواية .