قعود المتأهلين عن البلاغِ ونزولِ ساحة المعاصرة .
ضعف الإمداد السليم .
ضعف الالتفات إلى تلمُّس العلل وعلاجها .
استشراء داء حب الشهرة ، لغياب قوة الإيمان .
انفصال عروة الاتصال بين الطالب وكتب السلف ، إذ أن التلقي صار بالمذكرات والمؤلفات الحديثَة .
قلب "لغة العلم" في المصطلحات بما لا يتواطأ مع "لغة العلم" لكتب السلف ).
ثم علق عليها بهذا الكلام : (فهذه غُصَصٌ مولدة للأوجاع المذكورة ؛ والله الموعد) .
وقال في (التعالم) أيضاً (ص88-89) :
(ومن أسوأ ظواهر التعالم : "إثبات الشخصية في الرسائل" بما تلقاه عدد من الطلاب في إعداد رسائلهم عن أساتيذهم في الإشراف والمناقشة ، من أن وسيلة القبول وعنوان النجاح وقائد "الامتياز" : أن يخوض الطالب غنار الترجيح والاختيار والقبول والرد !
ولهذا فترى الرسائل محشورةً(1) سطورها بهذه العبارات السمجة :
(ترجيحنا ، اختيارنا ، رأْينا ، ونحن نرفض هذا القول ، ونحن نرى ، ونحن لا نؤيد هذا الرأي ، وهذا الحديث صحيح ، وذاك ضعيف ... ) .
قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى :
يقولون هذا عندنا غير جائز
ومن أنتم حتى يكون لكم عند
وهكذا في بلاء متناسل ، فالمشرف يَزْأَرُ على الطالب بإثبات شخصيته من هذا الوجه .
والمناقش يأتي - وقد ارتدى الجبة أو العباءة السوداء ، وهذا تقليد كَنَسيٌّ في مناقشة الرسائل ، يجب على أهل العلم والإيمان مخالفتهم فيه - يأتي فأول ما يستفتح المناقشة بأنه رأى الطالب قد ظهرت ووضحت شخصيته في إعداد الرسالة مشيراً إلى ذلك الوجه .
فلا تسألْ عن نشوة الجميع ، وما بين أيديهم إلا بضاعةٌ مزجاة ، يخادعون أنفسهم .
ومن أسوأ ما رأيتُ وما سمعتُ : رسائل في محاكمة الحفاظ ، أمثال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ، في حكمه على الرجال في (التقريب) كمن قال فيه مجهول مثلاً .
(1) كذا ، بالراء بعد الواو .