وتقسيم الوقت بين المذاكرة والحفظ والقراءة يتفاوت بحسب أعمار المتعلمين، فمن كان قبل البلوغ أو قاربه أو بعده بقليل فليغلب جانب الحفظ على جانب المطالعة والمذاكرة .
ومن كان بعد ذلك فليغلب جانب المذاكرة والمطالعة على جانب الحفظ، وليأخذ من كل سهم بنصيب في كل مراحل عمره، إلا أن الحفظ لا يعدله شيء .
فينبغي لطالب العلم إدامة النظر في كتب السنة خاصة الصحيحين، فليجعل لنفسه نصيب منها دائم، حتى وإن كان من أهل الحفظ لهما .
وليعتني قراءة كذلك بكتاب موطأ مالك وبكتب السنن الأربع أبو داود ثم الترمذي ثم النسائي ثم ابن ماجه، ثم الدواوين المعروفة بالعناية بالصحو كصحيح ابن خزيمة وابن حبان .
وليجعل لنفسه متاًن فقهياً يقرأ فيه بين الحين والآخر، ويعيده لتثبت مسائل الفقه في ذهنه .
وليعتني بشروح الأحاديث وعلى رأسها شروح الكتب الستة كالفتحين لابن رجب وابن حجر، والمنهاج للنووي وغيرها .
وليقرأ في كتب التخاريج كنصب الراية والتلخيص والبدر المنير، وغيرها، وأما المحفوظات فقد أشرت إليها في جواب سابق في هذه المجموعة .
السؤال السابع والستون: ما رأى فضيلتكم فى حكم رجل يعيش في بلاد الغرب مثل أمريكا مع إن الشخص المقيم رجل من أهل العلم وقائما بقوة فى الدعوة بين غير المسلمين وادخل الألاف من غير المسلمين فى الإسلام هل وجودة هناك أفضل أم وجودة في بلاد المسلمين وهل ينطبق على هذا الشخص الحديث ( ليس منا من أقام بين ظهراني كافر ) الحديث؟
الجواب : إن كان الشخص ممن يقيم دينه، ويظهره علانية، من إقامة الشعائر الظاهرة وإظهار الأركان الخمسة من غير نكير، وإنكار ما يراه من مظاهر الشرك والكفر، مع قيامه بالدعوة إلى الله، فهذا مأجور وعلى خير عظيم .
وأما إن كان لا يستطيع إظهار دينه، أو لا يستطيع إنكار ما يراه من مظاهر الشرك والكفر فهذا لا يجوز له المقام بين ظهراني المشركين .…