الجواب : ذهب جمهور العلماء إلى المنع من الجمع بين صلاتي الجمعة والعصر للمسافر، وذهب بعض الفقهاء الشافعيين من الخراسانيين وغيرهم إلى جواز الجمع وقيده النووي في حال المطر فقط وأطلقه الأنصاري في المطر والسفر كما في كتابه أسنى المطالب وشرح البهجة، وقال به بعض فقهاء الحنابلة المعاصرين .
والصحيح المنع لأن العبادات توقيفية، ومن قاس الجمعة على الظهر، فالقياس في العبادات ممنوع، وكما منعنا من الجمع بين صلاتي العصر والمغرب، نمنع من الجمع بين الجمعة والظهر حيث لا دليل، وكل عمل ليس عليه الأمر الأول فهو رد .
ولا أعلم من السلف من قال بالجمع بينهما أو فعله، مع القطع بالحاجة إليه ولو مرة .
واستدل بعض من منع بحديث الأعرابي الذي قدم للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب والأعرابي مسافر، ولم يذكر أنه جمع، وهو استدلال قاصر .
والاحتجاج بأن الأمر توقيفي هو أقوى حجة في هذه المسألة .
ومنشأ الخلاف فيما يظهر هو أن من قال أن الجمعة بدل عن الظهر قال بجواز الجمع، والصحيح أن الجمعة ليست بدل بل هي صلاة مستقلة تختلف عن الظهر في كثير من الأحكام فقد روى أحمد في مسنده عن عمر رضي الله عنه قال: (صلاة السفر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم محمد ) .
لكن من صلى خلف إمام جمعة وهو مسافر ونوى الظهر، جاز له الجمع وصح ، والله أعلم .
السؤال السادس والخمسون: ما الضابط في معرفة القرائن التي تحتف بالحديث حتى يصحح أو يضعف ؟
الجواب : القرائن ليست محدودة بضابط معين، وإلا لم تصبح قرائن، بل أصبحت قواعد منضبطة، والقرائن تعود إلى تمكن الناقد من معرفة أحوال الرواة والشيوخ، وتنوع أحوالهم وبلدانهم، ومعرفة المخرّجين، ومناهجهم، وطريقة سياقهم، وكذلك تعود إلى معرفته بالمتون وكثرة محفوظاته لها، وغير ذلك .