ومع ذلك قبلها وتناقلها وتواطأ على ذكرها كبار المؤرخين كمحمد بن إسحاق والواقدي وابن سعد وخليفة بن خياط وابن جرير الطبري وغيرهم ممن بعدهم كابن عساكر وأبو الحجاج المزي والذهبي وابن كثير ومغلطاي وابن حجر والسخاوي .
وقد يقبل في تصحيح المرويات في التاريخ والسير بمجموع الطرق ما لا يصحح في أحاديث الأحكام .
وقد تعتضد المراسيل والمعضلات والمنقطعات بعضها مع بعض .
لكن إذا وقع في شيء من أخبار السير والتاريخ والمغازي ما يفيد حكماً شرعياً، أو يخالف أصلاً، أو في متنه نكارة، أو في ألفاظه غرابة تخالف نور النبوة شدد فيه .
مع أن الأصل في هذا الباب التسامح، وقد أصل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الباب فقال: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج .
وهناك قصص أطبق المؤرخون على ذكرها وليس لها إسناد يصح على طريقة نقدهم للأحكام، كتفاصيل قصة سراقة مع النبي في هجرته مع أن أصلها في الصحيحين، وكقصة سارية الجبل، وكقصة أضحية خالد بن عبدالله القسري بالجعد، وقصة إسلام عمر وحمزة وكلها ليس لها إسناد يعتمد عليه عند الأئمة النقاد لكنها في باب السير والتاريخ يخفف في النقد .
ولذا قال الحافظ الخطيب البغدادي في كتابه الجامع : (
ما لا يفتقر كتبه إلى إسناد .. وأما أخبار الصالحين ، وحكايات الزهاد والمتعبدين ، ومواعظ البلغاء ، وحكم الأدباء فالأسانيد زينة لها، وليست شرطا في تأديتها) انتهى .
وقيل لابن المبارك: نجد المواعظ في الكتب ، فننظر فيها ؟ قال: لا بأس ، وإن وَجدتَ على الحائط موعظة فانظر فيها تتعِظ، قيل له فالفقه ؟ قال : لا يستقيم إلا بسماع .
وهناك جملة من الوضاعين في كتب التاريخ، فأخبارهم وأحاديثهم مردودة، وما وقع في أحاديث الفتنة، وما فيه تنقص لأحد الأجلة، فيشدد فيه والله أعلم .…
السؤال الثامن والأربعون: ما صحة ما يذكر من قول النبي صلى الله عليه و سلم لسراقة :كيف بك إذا لبست سواريّ كسرى؟…