درء التعارض بين النهي عن التشاؤم وحديث: (الشؤم في ثلاثة)
فضيلة الشيخ! كيف نوفق بين حديث (نهي النبي ﷺ عن التشاؤم) وقوله ﷺ: (الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار)؟
التشاؤم هو التطير بمرئي أو مسموع أو زمان، فيتشاءم مثلًا من النكاح في شوال، كما يفعل أهل الجاهلية، أو يسمع صوتًا يكون فيه مخالفة لما يريد فيتشاءم، أو يرى طيرًا يطير جهة اليسار فيتشاءم، والتشاؤم منهي عنه؛ لأنه يؤدي إلى سوء الظن بالله، وإلى عدم الإقدام على ما فيه مصلحة العبد، وإلى التذبذب في أموره، وربما يؤدي إلى الوساوس التي يحصل بها المرض النفسي، فلهذا نهى عنه النبي ﷺ.
وأما حديث: (الشؤم في ثلاثة: في الفرس والمرأة والدار) فهذا الحديث ورد على وجهين: الوجه الأول: (إنما الشؤم في ثلاثة) .
ووجه آخر: (إن كان الشؤم في شيء ففي ثلاثة) .
ومراد الرسول ﷺ: أن نفس هذه الأشياء قد يكون فيها شؤم، فمثلًا: قد يسكن الإنسان الدار ويضيق صدره ويقلق ويتألم من حين يدخلها، أو يشتري المركوب ويكون فيه حوادث كثيرة من حين اشترى -مثلًا- هذه السيارة؛ فيتشاءم منها ويبيعها، والمرأة كذلك، قد يتزوج المرأة وتكون سليطة اللسان بذيئة، تحزنه كثيرًا وتقلقه كثيرًا، فهذا هو الشؤم الذي يذكر في هذه الأمور الثلاثة التي ذكرها النبي ﷺ، وليس هذا الشؤم المنهي عنه الذي ليس له أصل، والذي يوجب للإنسان ما ذكرناه من المفاسد.