تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لفظة: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) هل هي مدرجة أم لا؟

فضيلة الشيخ حفظكم الله: ذكرتم حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) وقلتم: إن هذه الجملة الأخيرة مدرجة من قول أبي هريرة، وهي قوله: [فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل] وقد ذكر ابن حجر رحمه الله حديثًا آخر عن أبي هريرة، ثم قال في آخره: (هكذا رأيت النبي ﷺ يفعل) فقال الحافظ: هذا رد على من يقول إن هذه مدرجة فما قولكم في ذلك؟

هذا الحديث الذي أشار إليه هو في صحيح مسلم، ليس فيه أن أبا هريرة خرج عن حد الوجه، لكنه غسل ذراعيه حتى أشرع في العضد، وغسل رجليه حتى أشرع في الساق، وهذا لا يُنكر؛ لأنه لا يمكن أن تغسل المرفق إلا إذا شرعت في العضد، ولا يمكن أن تغسل الكعب إلا إذا شرعت في الساق، وهذا صحيح.

ولكن الزيادة المذكورة في الحديث ليست بصحيحة، وهي من اجتهاد أبي هريرة؛ لأن جميع الواصفين لوضوء النبي ﷺ لم يذكروا أنه ﷺ كان يتجاوز الكعبين بشكل كبير، فمعنى قوله في الحديث الآخر: (هكذا رأيت الرسول ﷺ يفعل) أي: أنه رآه حين غسل ذراعيه أشرع في العضد، وحين غسل رجليه أشرع في الساق.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٥٨ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٥٨ · ص ١٩