تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعد الله لنبيه بتيسيره لليسرى

قال تعالى: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى:٨] هذا أيضًا وعد من الله عز وجل لرسوله عليه الصلاة والسلام أن ييسره لليسرى، فما هي اليسرى؟ اليسرى: أن تكون الأمور ميسرة لا سيما في طاعة الله عز وجل، ولما أخبر النبي ﷺ أنه: (ما منكم من أحد إلا وقد كُتب مقعده من الجنة ومقعده من النار -كل بني آدم مكتوبة مقاعدهم من الجنة إن كانوا من أهل الجنة، ومقاعدهم من النار إن كانوا من أهل النار- قالوا: يا رسول الله! أفلا ندع العمل ونتكل على ما كتب؟ قال: لا.

اعملوا فكل ميسر لما خلق له، فأهل السعادة ميسرون لعمل أهل السعادة، وأهل الشقاوة ميسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ [الليل:٥-٧]) .

وهذا الحديث يقطع حجة من يحتج بالقدر على معاصي الله؛ فيعصي الله ويقول: هذا مكتوب عليَّ.

فنقول له: هذا غلط؛ لأن الرسول ﷺ قال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) هل يحجزك أحد عن العمل الصالح لو أردته؟ أبدًا.

هل يجبرك أحد على المعصية لو لم تردها؟ أبدًا.

ولهذا لو أن أحدًا أجبرك على المعصية وأكرهك عليها لم يكن عليك إثم، ولا يترتب على فعلك لها ما يترتب على فعل المختار لها، حتى الكفر وهو أعظم الذنوب قال الله تعالى فيه: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل:١٠٦] .

إذًا نقول: اعمل أيها الإنسان! اعمل الخير وتجنب الشر؛ حتى ييسرك الله لليسرى ويجنبك العسرى، فرسول الله ﷺ وعده الله تعالى بأن ييسره لليسرى، فيسهل عليه الأمور؛ ولهذا لم يقع النبي ﷺ في شدة وضيق إلا ووجد المخرج ﷺ.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٥٢ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٥٢ · ص ٤