وعد الله لنبيه بإقرائه القرآن
فهذا وعد من الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد ﷺ أنه يقرئه القرآن ولا ينساه الرسول، وكان الرسول ﷺ يتعجل إذا جاء جبريل يلقي عليه الوحي، فقال الله له: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة:١٦-١٩]، فصار النبي ﷺ ينصت حتى ينتهي جبريل من قراءة الوحي ثم يقرؤه.
وهنا يقول: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى * إِلَاّ مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:٦-٧] يعني: إلا ما شاء الله أن تنساه، فإن الأمر بيده كما قال عز وجل: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد:٣٩] وقال: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾ [البقرة:١٠٦-١٠٧] وربما ينسى النبي ﷺ آية من كتاب الله تعالى، ولكنه سرعان ما يذكرها ﷺ.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى:٧] أي: أن الله تعالى يعلم ما يجهر به الإنسان ويتكلم به مسموعًا ﴿وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى:٧] أي: ما يكون خفيًا لا يظهر، فإن الله يعلمه كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [قّ:١٦] فهو عز وجل يعلم الجهر، ويعلم أيضًا ما يخفى.