تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (وإذا الموءودة سئلت)

قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير:٨-٩]، الموءودة هي: الأنثى تُدْفن حية، وذلك أَنَّ الناس كانوا في الجاهلية لِجَهلهم وسوءِ ظنهم بالله وعدمِ تحمُّلهم يُعَيِّر بعضُهم بعضًا إذا أتته الأنثى، ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل:٥٨] ممتلئًا هَمًَّا وغمًا: ﴿يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ﴾ [النحل:٥٩] أي: يختفي منهم ﴿مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ [النحل:٥٩] إذا قيل لأحدهم: نبشرك أن الله تعالى جاء لك بأنثى، اغْتَمَّ واهْتَمَّ وامتلأ من الغمِّ والهمِّ وصار يفكر: هل يُبْقِي هذه الأنثى على هون وذل، أم يدسُّها في التراب ويستريحَ منها؟! فكان بعضهم هكذا، وبعضهم هكذا، فمنهم -والعياذ بالله- مَن يدفن البنت وهي حية، إما قبل أن تُمَيِّز، أو بعد أن تُمَيِّز حتى إن بعضهم كان يحفر الحفرة لبِنْتِه فإذا أصاب لحيتَه شيءٌ من التراب نَفَضَته عن لحيته وهو يحفر لها ليدفنها، ولا يكون في قلبه لها رحمة، وهذا يدلك على أن الجاهلية أمرها سفال، فإن الوحوش تحنو على أولادها وهي وحوش، وهؤلاء لا يحنون على أولادهم.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ٢١ · الصفحة ١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ٢١ · ص ١٠