تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قراءة (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) خلف المقام

ذكر بعض المفسرين في قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة: ١٢٥] أن النبي ﷺ كان بعد الطواف يتجه إلى مقام إبراهيم فيصلي خلفه ركعتين ثم يتلو هذه الآية، والسؤال: هل يمكن أن يقال: إنه يشرع أن تتلى هذه الآية لمعتمر أو غيره اقتداء بالنبي ﷺ؟ وهل الحديث في ذلك صحيح؟

الحديث في صحيح مسلم من حديث جابر الطويل المعروف: (كان إذا فرغ من الطواف تقدم إلى مقام إبراهيم وقرأ فيما تقدم: «وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً» [البقرة:١٢٥]) وذلك ليشعر نفسه أنه إنما تقدم إلى هذا المقام ليصلي خلفه امتثالًا لأمر الله.

وكذلك أيضًا: (حينما دنا من الصفا قرأ: «إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ» [البقرة:١٥٨] ابدأ بما بدأ الله به) ليشعر نفسه أن هذا السعي من شعائر الله، وأنه يبدأ بـ الصفا لأن الله بدأ به.

وهكذا أيضًا ينبغي لنا في كل طاعة أن نشعر بأننا نفعلها امتثالًا لأمر الله، مثلًا: الوضوء، أكثرنا يتوضأ الآن على أي أساس؟ على أن الوضوء شرط لصحة الصلاة، هذا هو الذي يكون في ذهن الإنسان، لكن ينبغي للإنسان أن ينوي بذلك أنه ممتثلٌ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة:٦] حتى يشعر بالعبادة والتذلل لله عز وجل.

كذلك أيضًا هو يتوضأ الآن على صفة مخصوصة ينبغي أن يشعر بأنه يتبع بذلك رسول الله ﷺ حتى يكون جامعًا بين الإخلاص والمتابعة، هذه مسألة نغفل عنها كثيرًا، فنحن نتوضأ؛ لأننا نعتقد أن الوضوء شرطٌ لصحة الصلاة، لكن كوننا نشعر بأن هذا من أمر الله خير.

وعلى هذا: ينبغي للإنسان إذا فرغ من الطواف وتقدم إلى مقام إبراهيم أن يتلو هذه الآية، وإذا دنا من الصفا أول مرة -لا إذا صعد عليه- أن يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٥٨] ولا يعيدها مرة ثانية لا عند الصفا ولا عند المروة.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ١٧٩ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ١٧٩ · ص ١١