تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تفسير قوله تعالى: (أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون)

ثم قال الله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ﴾ [الطور:٣٠] أي: بل أيقولون، و(أم) هذه تسمى عند المعربين منقطعة، لا عاطفة؛ لأن (بل) تأتي عاطفة وتأتي منقطعة، فهنا جاءت منقطعة، والتقدير: بل أيقولون شاعر، والاستفهام للتوبيخ والإنكار عليهم، وقوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ﴾ [الطور:٣٠] (الشاعر): هو الذي يأتي بكلامٍ مقفى، ويتضمن شعره أحيانًا حكمًا، ولهذا جاء في الحديث: (إن من البيان لسحرًا، وإن من الشعر لحكمة) فيقولون: إن محمدًا شاعر.

﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ﴾ [الطور:٣٠] أي: ننتظر به، ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور:٣٠] أي: حوادث الدهر وقوارعه فيهلك كما هلك الشعراء من قبله ولا يكون له أثر، انظروا -والعياذ بالله- كيف يترقبون موت الرسول عليه الصلاة والسلام، يقولون: هذا شاعر من جنس الشعراء يهلك وينتهي أمره.

وقوله: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور:٣٠] قيل: إن المنون هو الدهر، وقيل إن المنون هو: الموت، وهما متلازمان، والمراد بذلك حوادث الدهر المهلكة المبيدة.

لقاء الباب المفتوح · الجزء ١٦٢ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لقاء الباب المفتوحج ١٦٢ · ص ٤