(الضحى، سجى، قلى، الأولى،...) لكن القرآن العظيم لا يفعل ذلك لفواصل الآيات وحدها على حساب المعنى أبداً ولا يتعارض المعنى مع الفاصلة والمقام في القرآن كله (( (1) )) .
حذف الضمير من قلى كحذفه من ( الذاكرات ) في قوله : ( والذاكرين الله كثيراً والذاكرات )( الأحزاب : 35 ) ، يريد : والذاكراته ونحوه : ( فآوى . . . فهدى . . . فأغنى ) وهو اختصار لفظي لظهور المحذوف (( (2) )) ، بمعنى أن الخطاب واضح من الآيات انه لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
مُراعاة لطول الفِقَر ، وهو قول لطالما أكَّد عليه الأستاذ إبراهيم السامرائي في تعليل مباحث متفرقة كالحذف والتقديم والتأخير .. فإذا كان أغلب الدارسين للتعبير القرآني قد توقفوا عند مثل قوله تعالى : ﴿ والليلِ إذا يِسرِ ﴾ مثلاً دون ذكرِ علةٍ لهذا الحذفِ غير رعايةٍ للفواصل ، فقد قدَّم الدكتور إبراهيم السامرائي تعليلاً دقيقاً لهذا الحذف مدارُهُ العناية بطول الآية ومشاكلتها في الطولِ لبقية الآيات التي قبلها سّماه ( بديع القرآن ) فـ ( جملة هذه العناية بطول الآية واستبدال بعضِ الكلم ببعض مقصود لما يؤدي إليه من نظامٍ حسنٍ هو أسلوب
( بديع القرآن ) ) فالحذف عنده هنا لايجوز إلا في مقامٍ يستدعيه ضربٌ من المشاكلة أو التناسب كما في ( يسر ) فبالإضافة إلى رعاية الفواصلِ القائمة
على الراء المكسور بكسرة طبيعية تأبى أن تطول الكسرة بعد الراء
في الفعل فيكون منها المدّ الطويل بالياء ، وفي ذلك مُراعاة لطول الفِقَر التي تضمنتها الآيات ، ولما كانت الياء تخلُّ بهذا الطول المقدّر المقيس حُذِفت مشاكلةً وتناسباً ومثل هذا حذف ياء الإضافة في قوله تعالى : ﴿ فكيف كان عذابي ونُذُر ﴾ ( القمر : 20 ) وحذف المفعول كما في قوله تعالى : ﴿ ما ودعك ربُّك وما قلى ﴾ ( الضحى : 3 ) (( (3) )) .
(1) ينظر : لمسات بيانية نصوص من التنزيل 1 / 243.
(2) ينظر: الكشاف 7 / 302 ، والتحرير والتنوير 16 / 298.
(3) ينظر : من وحي القرآن 132 .