وقراءة الضاد ظاءً يؤدي إلى تغيير المعنى، كما قال الداني (رحمه الله): (منهم من يجعله ظاء مطلقاً لأنَّه يشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها بالاستطالة - فلولا الاستِطالةُ واختلافُ المخْرَجَيْنِ لكانتْ ظاءً - وهم أكثَرُ الشاميِّين وبعضُ أهل المشرق، وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى، إذ لو قلنا ﴿الضَّآلِّين﴾ بالظَّاء كان معناه: الدائمين، وهذا خلافُ مُرادِ الله تعالى، وهو مبطل للصلاة؛ لأنَّ الضَّلال بالضاد، هو ضِدُّ الهُدَى كقوله تعالى: ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ (الإسراء: 67) و ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ (الفاتحة 7) ونحوه، وبالظَّاء هو الدَّوام كقوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ (النحل: 58) فمثل الذي يجعل الضادَ ظاءً في هذا وشبْهِه كالذَّي يُبْدِل السين صادًا في نَحو قولِه تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ (الأنبياء: 3) و ﴿وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا﴾ (نوح: 7) فالأول من السر والثاني من الإصرار) (1).
(1) انظر: التمهيد في علم التجويد ص 130.