تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد الله بن الزبير

الأمير الثائر

نسائم المدينة العليلة تصافح وجوه المهاجرين الذين عانقت أقدامهم ثراها بعد مغادرتهم مكة فرارا بدينهم، والرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه ينشأ مجتمعا إسلاميا من الطراز الأول يؤاخي فيه بين المهاجرين وبين الأنصار الذين فتحوا عقولهم وقلوبهم ودورهم لإخوانهم المهاجرين.

اليهود وقد طووا قلوبهم على حقد دفين رغم تمتعهم بمعاهدة نادرة تمنحهم الأمن والأمان في دينهم ودنياهم، وزمرة المنافقين التقوا على كره لهذا الدين الجديد ولحملته، على الرغم من ودهم البادي.

وكعادة اليهود بدأوا ينشرون الإشاعات حول المسلمين، وزعموا أنهم سحروهم وأكدوا أنه لن يولد للمسلمين ذكورا، دليلا على تفوق دينهم وإيذانا بزوال هذا المجتمع الإسلامي العقيم الذي زاحمهم وأوشك أن يخبر العالم بطبيعتهم البغيضة وسوء نياتهم المبيتة تجاه من عداهم. زعم باطل ووهم عشش في عقولهم بعد أن رأوا عظم شوكة هذا الدين، وتأكدوا من صلابة وقوة معتنقيه.

ومكة ـ التي تموج بغضب كفارها بعد فشلهم في وأد هذا الدين في مهدة طوال ثلاثة عشر سنة، وفشلهم في القضاء على نبيه الذى رمى في وجوههم التراب وغادر مكة محاطا بعناية الله وستره مع صاحبه الصديق في رحلة الهجرة المباركة ـ مازالت تضيق الخناق على المستضعفين بها وتحرمهم من الفرار بدينهم إلى المدينة المنورة بعناية الله ووجود الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم بها.

في وسط هذا الجو المشحون أستطاع بطلنا الثائر العظيم أن يهاجر بطريقته الخاصة، لم تمس قدماه رمال الصحراء الممتدة بين مكة والمدينة، ولم يمتطي راحلة، بل هاجر محاطا بظلمات ثلاث إلى حيث النور، غادر مكة وهو في بطن

لمحات عابرة من حياة العبادلة · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات عابرة من حياة العبادلةص ٩٩