تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذين خرجوا على يزيد بن معاوية من أهل المدينة كانوا قد بايعوه بالخلافة، وقد حذّر النبي – صلى الله عليه وسلم – من أن يبايع الرجل الرجل ثم يخالف إليه ويقاتله، فقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم -:

" ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا رقبة الآخر ".

ومعركة الحرة تعتبر فتنة عظيمة، وسبب خروج أهل المدينة على يزيد هوغلبة الظن بأن بالخروج تحصل المصلحة المطلوبة، وترجع الشورى إلى حياة المسلمين، ويتولى المسلمين أفضلهم.

ومن المعلوم أن أهل الحرّة متأولون، والمتأول المخطئ مغفور له بالكتاب والسنة، لأنهم لا يريدون إلا الخير لأمتهم، فقد قال العلماء: " إنه لم تكن خارجة خير من أصحاب الجماجم والحرّة

فخروج أهل الحرة كان بتأويل، ويزيد إنما يقاتلهم لأنه يرى أنه الإمام، وأن من أراد أن يفرق جمع المسلمين فواجب مقاتلته وقتله، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح وكان علي – رضي الله عنه – يقول:

" لو أن رجلاً ممّن بايع أبا بكر خلعه لقاتلناه، ولو أن رجلاً ممّن بايع عمر خلعه لقاتلناه "

ولقداعتزل عبد الله بن عمر ابن الخطاب الناس ولم يخلع بيعته ليزيد، وجمع بنيه وأهله ثم تشهد وقال:

" أما بعد فانا بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله وإنى سمعت رسول الله يقول إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الاشراك بالله أن يبايع رجل رجلا على بيع الله ورسوله ثم ينكث بيعته فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرفن أحد منكم فى هذا الأمر فيكون الفيصل بينى وبينه"

لمحات عابرة من حياة العبادلة · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات عابرة من حياة العبادلةص ٩١