وعن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لو تركنا هذا الباب للنساء ".
قال: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات.
ولقد أثار فرط اتباعه هذا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت:
"ما كان أحد يتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم في منازله، كما كان يتبعه ابن عمر".
رؤيا صادقة
عن ابن عمر قال: كنت غلاماً، عزباً شاباً، وكنت أنام في المسجد، فرأيت كأن ملكين أتياني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، لها قرون كقرون البقر، فرأيت فيها ناساً قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، فلقينا ملك فقال، لن ترع، فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
" نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ".
قال: فكان عبد الله لا ينام بعد من الليل إلا قليلاً.
وفي رواية أخرى:
"رأيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن بيدي قطعة استبرق، وكأنني لا أريد مكانا في الجنة إلا طارت بي اليه ..
ورأيت كأن اثنين أتياني، وأرادا أن يذهبا بي إلى النار، فتلقاهما ملك فقال:
" لا ترع، فخليّا عني."
فقصت حفصة - أختي- على النبي صلى الله عليه وسلم رؤياي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"نعم الرجل عبدالله، لو كان يصلي من الليل فيكثر"
ومن ذلك اليوم والى أن لقي ربه، لم يدع قيام الليل في حله، ولا في ترحاله ..
فكان يصلي ويتلو القرآن، ويذكر ربه كثيرا .. وكان كأبيه، تهطل دموعه حين يسمع آيات النذير في القرآن.