تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إني صائم"

فقال ابن عمر:

" أتصوم في مثل هذا اليوم الحار الشديد سمومه، وأنت في هذا الحال ترعى هذه الغنم?"

فقال:

" والله إني أبادر أيامي هذه الخالية"

فقال له ابن عمر -وهو يريد أن يختبر ورعه-:

" فهل لك أن تبيعنا شاة من غنمك هذه فنعطيك ثمنها ونعطيك من لحمها ما تفطر عليه?"

قال:

" إنها ليست لي بغنم، إنها غنم سيدي"

فقال له ابن عمر:

" فما يفعل سيدك إذا فقدها?"

فولى الراعي عنه، وهو رافعٌ أصبعه إلى السماء، وهو يقول:

" فأين الله? "

قال: فجعل ابن عمرو يردد قول الراعي، يقول: "قال الراعي فأين الله"?

قال: فلما قدم المدينة بعث إلى مولاه، فاشترى منه الغنم والراعي، فأعتق الراعي ووهب له الغنم.

قال نافع: كان ابن عمر إذا اشتد عجبه بشيء من ماله قربه لربه، وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما لزم أحدهم المسجد، فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال الحسنة أعتقه، فيقول له أصحابه:

" يا أبا عبد الرحمن، والله ما بهم إلا أن يخدعوك! "

فيقول ابن عمر:

"من خدعنا بالله انخدعنا له."

لمحات عابرة من حياة العبادلة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات عابرة من حياة العبادلةص ٥٧