قال: وأنزل الله تبارك وتعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) الآية.
عن هشام بن عروة أن المنذر بن الزبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مروية وقوهية رقاق عتاق بعدما كف بصرها قال فلمستها بيدها ثم قالت:
"أف ردوا عليه كسوته"
فشق ذلك عليه وقال:
" يا أمه إنه لا يشف"
قالت:
" إنها إن لم تشف فإنها تصف "
فاشترى لها ثيابا مروية وقوهية فقبلتها، وقالت:
"مثل هذا فاكسني."
عن فاطمة بنت المنذر أن أسماء بنت أبي بكر اتخذت خنجرا زمن سعيد بن العاص للصوص وكانوا قد استعروا بالمدينة فكانت تجعله تحت رأسها.
عنها أيضا أن أسماء بنت أبي بكر قالت:
"جمروا ثيابي (بخروها بالطيب) على المشجب وحنطوني ولا تذروا على ثيابي شيئا"
قالوا وماتت أسماء بنت أبي بكر الصديق بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير بليال.
ذات يوم دخل عليها ابنها عبد الله وهي تُصلي فسمعها تقرأ هذه الآية (فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ) (الطور، الآية: 27). فبكت واستعاذت ... فقام وهي تستعيذ. فلما طال عليه أتى السوق وقضى منه حاجته .. ثم رجع فوجدها ما تزال في بكائها تستعيذ.