تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6. الشفاء من مرض الكبرياء : لا بد لنا أن نعرف حقيقة الكبر لكي نتجنبه ، جاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه " الكبر بطر الحق وغمط الناس " أي رد الحق واحتقار الناس ، فحقيقة الكبر استعظام المتكبر نفسه واستصغار قدر غيره فيدفعه ذلك إلى رذائل ومهلكات . ثم إن التكبر حماقة وجهل ودليل قاطع على جهل المتكبر بربه ونفسه ، فلو عرف ربه لعلم ان الكبرياء لله سبحانه وحده ، قال ( قال الله عز وجل ( العز إزاري والكبرياء ردائي فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته ) رواه مسلم ، رياض الصالحين للنووي - ثم المتكبر لم يعرف نفسه حقاً ، إذ لو أنه علم ان أوله نطفة قذرة وآخره جيفة قذرة لخجل من نفسه ووقف عند حده ، قال محمد بن الحسين بن علي - رضي الله عنه وعن أبيه وجده - كما ذكر صاحب " الاحياء " : ما دخل قلب امرئ شيء من التكبر قط إلا نقص من عقله بقدر ما دخل من ذلك قل أو كثر . ثم المتكبر مثله كمثل الواقف على رأس الجبل يرى الناس كالذر وهم لا يروه .

7. الداعية الناجح يكون متواضعاً : ولا بد للداعية ان يعرف حقيقة الكبر حتى تظهر له حقيقة التواضع . ولما عرفنا حقيقة الكبر اصبح مفهوم التواضع بالنسبة لنا واضحا ، وبذلك نعرف ان المتواضع عارف بربه وبحجم نفسه ... وإذا كان المتكبر محتقرا لغيره فإن المتواضع ينزل الناس اماكنهم من غير تنقيص ولا تجريح ولا استهزاء . والداعية أحوج من غيره إلى خُلق التواضع ، فهو يخالط الناس ويدعوهم إلى الحق وأخلاق الإسلام ... فكيف يكون عاريا من التواضع ، ثم لا يعقل ان يقبلوا منه وهو يحتقرهم ويستصغرهم حتى إذا قال حقاً وصدقاً ، هكذا جبلت طبائع الناس فإنهم ينفرون من المتكبر والشديد في الأمره كله .

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر على صفحات الماء وهو رفيع

ولاتكن كالدخان يعلو بنفسه على طبقات الجو وهو وضيع

لكي تكون داعية · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكي تكون داعيةص ٢٧