تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان من ترسل الأغنياء فى إقامة الأضرحة والقباب، أن انصرفوا عن الجوهر إلى المظهر. فشمخت القباب والأضرحة فى أنحاء العالم الإسلامى، وتسابقت المآذن ذاهبة فى الجو، وأقيمت الموالد تكريما للمقبورين. كل هذا اكتفاء بأنه يؤدى عند الله ما قصرت عنه أنفسهم من صلاة أو صوم أو حج أو زكاة. ونتج عن ذلك أن عظم المسلمون أصحاب الأضرحة الكبيرة، والقباب العالية، واستهانوا بغيرهم من ذوى القبور المعتادة. ونحن نرى فى مصر دليلا على هذا، فى أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، الذين دفنوا فيها مثل عمرو بن العاص وعقبة بن نافع، ممن لا يوليهم المسلمون عناية مثل غيرهم من أصحاب الأضرحة والقباب العالية!! مع أنهم دونهم فى المكانة والقربى من الله بنص رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإجماع أهل العلم والفقه من المسلمين. هذا فى مصر، وله أشباه فى البلاد الأخرى، وقد عرف المستعمرون والمحتلون هذه النقطة من الضعف، فعنوا- أولى ما عنوا- بإقامة الأضرحة والقباب فى ربوع البلاد، فانصاع الناس لهم، وأطاعوا راضين..!! ونحن جميعا نعلم حيلة "نابليون " وخديعته للشعب المصرى، ببيانه المشهور عقب احتلاله القاهرة، حين سلك السبيل إلينا، بتظاهره بالإسلام واحترامه إياه، وحين ترسم خطاه الجنرال "مينو" الذى أعلن أن اسمه " عبد الله مينو". كذلك نحن لا ننسى خداع "لورانس" الذى نفذ إلى صميم العروبة، باستغلاله المظهر الإسلامى، واستيلائه به على أكثر الجزيرة العربية. وبهذه المناسبة، أذكر أن أحد كبار الشرقيين، حدثنى عن بعض أساليب الاستعمار فى آسيا، من أن الضرورة كانت تقضى بتحويل القوافل الآتية من الهند إلى بغداد عبر تلك المنطقة الواسعة إلى اتجاه جديد، للمستعمر فيه غاية، ولم تجد أية وسيلة من وسائل الدعاية فى جعل القوافل تختاره. وأخيرا اهتدوا إلى إقامة عدة أضرحة وقباب على مسافات متقاربة فى هذا الطريق. وما هو إلا أن اهتزت الإشاعات بمن فيها من

ليس من الإسلام · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ليس من الإسلامص ١٨٠