ثم إلى جانب ذلك، قلَّت العناية بالاجتهاد، وضاق نطاقه فى آفاق التفكير الإسلامى. وبهذا وذاك لم يصبح الإسلام وحده مصدر الفكر الإسلامى، بل شاركه فيه- للأسف- هذا العنصر الدخيل، كما أصبحت خطوات سيره بطيئة لا تكاد تُحس. وبمشاركة الفكر الأجنبى الإسلامَ نفسه فى تغذية الفكر الإسلامى، لُقحت الاتجاهات الفكرية والمذاهب المختلفة فى الجماعة الإسلامية ببواعث وغايات أخرى. وأضيف إلى تلك الاتجاهات الممهدة القديمة اتجاهات، قلَّما تصادقها، بل كثيرا ما تعارضها، أو تناقضها. عُرفت فى الجماعة الإسلامية ـ بعد ترجمة الفكر الإغريقى الوثنى الفلسفى والفكر الشرقى الدينى الإشراقى، والبرهمى ـ علوم المنطق والفلسفة الإلهية، والطبيعة، والتنسك الإسلامى. واستحدث فيها- منذ ذلك العهد أيضا- علوم التصوف والسحر والطلسمات وأسرار الحروف. وما نقل أو استحدث من العلوم لم يبق منعزلا فى الجماعة الإسلامية عن اتجاهات الفكر الأصيل فيها، بل تسلل إلى علوم الدين نفسها. ويجمل "ابن خلدون " وصف هذه العلوم- الأجنبية- وأثرها بقوله: "عكف عليها النظار من أهل الإسلام وحذقوا فنونها، وانتهت إلى الغاية أنظارهم فيها، وخالفوا كثيرا من آراء المعلم الأول، واختصوه بالرد والقبول لوقوف الشهرة عنده، ودونوا فى ذلك الدواوين، وأربوا على من تقدمهم فى هذه العلوم. وكان من أكابرهم فى الملة أبو نصر الفارابى، فى المائة الرابعة لعهد "سيف الدولة ". وأبو على بن سينا فى المشرق فى المائة الخامسة لعهد " نظام الملك " من بنى بويه بأصبهان. والقاضى أبو الوليد بن رشد، والوزير أبو بكر بن الصائغ بالأندلس، إلى جانب آخرين بلغوا الغاية فى هذه العلوم، واختص هؤلاء بالشهرة والذكر. واقتصر كثير على انتحال التعليم (الكيمياء) وما ينضاف إليها من علوم النجامة والسحر والطلسمات ص _124
ليس من الإسلام · الصفحة ١١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ليس من الإسلامص ١١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي