4-كان في صغره، قد شغله سؤال لم يجد إجابة له عند والدته، عندما حاول معرفة سبب هروب شقيقته مع رجل غريب والزواج منه ومن ثم الإنجاب (ص48) إن الجواب عن هذا السؤال، قد وجده عند الخادمه (الدميمة) فهاهو يقول: ((فصارحتني مرة بأنها تعلم أمور خليقة بأن تعرف، وانجذبت إليها على قبحها في اهتمام وسرور، وواجهت التجربة بلذة وسذاجة، على أن العهد بها لم يطل، فما أسرع أن ظبطتنا أمي متلبسين، ورأيت في عيني أمي نظرة باردة قاسية فأدركت أني أخطأت خطأ فاحشاً. وقبضت على شعر الفتاة ومضت بها فلم تقع عليها عيناي بعد ذلك، وانتظرت على خوف وخجل، ثم عادت متجهمة قاسية، ورمت صنيعي بالمذمة والعار، وحدثتني عما يستوجبه من عقاب في الدنيا وعذاب في الآخرة ووقع كلامها مني موقع السياط حتى أجهشت باكياً. ولبثت أياماً أتحاشى أن تلتقي عينانا خزياً وخجلاً)) ص49 هذا المقطع –رغم طوله النسبي يكشف لنا الأسباب الخفية التي دفعت بـ (كامل) إلى عدم ممارسة الجنس مع زوجته منذ الليلة الأولى لزواجهما. بتضافر هذه العوامل، وأثرها في اللاشعور، أصبح (كامل) في وضع سلبي مع زوجته، حيث أصبح الجنس، في لاشعوره –عمل غير مقبول من قبل الآخرين بدلالة هروب أخته من بيت والدهما مع الرجل الذي سيشترك معها في جريمة مشابهة لجريمته مع الخادمة. ومثل هذا الفعل //الجرم يستلزم العقاب في الدنيا والآخرة خاصة إذا كانت هذه المرأة التي يمارس معها الجنس (رباب) تشبه إلى حد ما أمه. فهو-وطيلة أيام حياته- عاش مع أمه، في البيت، وفي الحمام، وفي الفراش، لكنه لم يفكر –ولو للحظة واحدة- أن يمارس –حتى لو كان ذلك في خياله- الجنس معها.
_ليلة_وليلة_وسحر_السردية_العربية · الصفحة ٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_ليلة_وليلة_وسحر_السردية_العربيةص ٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي