أغمي علي بسبب ما شاهدت .. ثم استيقظت بعد حضور رجال الأمن والإسعاف .. شاهدت سيارتي وهي تحترق .. فتوجهت إلى القبلة .. وصليت ركعتين لله .. الذي نجاني من الموت .
أيها المفحط .. إن دماءَ المسلمين غاليةٌ عند الله .. فكيف تكون رخيصةً عندك .. ألم تسمع قول الحبيب عليه الصلاة والسلام كما عند ابن ماجه بسند صحيح : ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق ).
كم من نفس قتلتها .. وكم من أسرة حصدتها .. وكم من امرأة أرملتها .. وكم من طفلة يتمتها .
كم من بريء أصبح مشلولاً على الفراش لا يتحرك منه إلا رأسه أو عيناه .. يدعو عليك بأن ينتقم الله منك .. وكم من أم مكلومة تدعو عليك بأن يحرمك الله الجنة كما حرمتها ولدها .
في شارع ابن الجوزي بحي العريجاء بالرياض .. عجوز مسكينة تمشي مع ابنتها في طريقهما إلى المنزل .. وبعد عبورهما الشارع .. يقبل أحد الشباب وهو يفحط بسيارته.. فتزحف السيارة لتحصِد المرأة وابنتها .. ثم يهرب الشاب تاركاً ضحيتيه أمام الناس .. فزع الناس .. ونقلوا الضحيتين إلى المستشفى .. لتموتَ الأم .. وترقدَ البنتُ في العناية المركزة بسبب إصابة شديدة بالرأس .. ثم يقبض بحمد الله على هذا المفحط من قبل الدوريات الأمنية .
أخي .. أين خوفك من الله .. أين شهامتك ونخوتك .. ما هو شعورك لو كانت هذه المسكينة لا قدر الله أمَك .
هل غرك حلم الله عليك .. أم استخففت بنظره إليك .. أهذا شكر نعمته عليك .
أنسيت أخوة لك على تراب الأقصى ..ينامون على الجوع والأحزان .. ويستيقظون على أزير المدافع والطائرات .. وأنت ترفل بالأمن والعافية .
ومن العجيب .. ما يقوم به بعض المفحطين من لُبس الشماغ الفلسطيني .. فيتلثم المفحط بهذا الشماغ .. ويرفع أصبعيه .. علامة النصر .. وهو يقوم بالتفحيط .
قابلنا بعضهم بعد أن أوقف في المرور ، وهذه الشماغ لا تزال على رأسه ، سألناه ، فقال بكل جرأة : حتى أذكر الشباب الضايع القدس .