قال ابن الصلاح _ رحمه الله _ : و منذُ دهرٍ طويلٍ طُويَ بساط المفتي المستقل المطلق ، و المجتهد المستقل .أ.هـ ( )
فائدةٌ : قال ابن السمعاني : المفتي من استكملَ فيه ثلاث شرائط : الاجتهاد ، و العدالةُ ، و الكف عن الترخيص ، و التساهل .
و للمتساهل حالتان :
إحداهما : أن يتساهل في طلب الأدلة و طرق الأحكام ، و يأخذ بمباديء النظر و أوائل الفكر ، فهذا مقصر في حق الاجتهاد ، و لا يحل له أن يفتي ، و لا يجوز أن يُسْتفتى .
و الثانية : أن يتساهل في طلب الرخص و تأوُّلِ الشُبَه ، فهذا متجوز في دينه ، و هو آثَمُ من الأول . أ.هـ . ( )
تنبيهٌ : ( الفقيه ) و ( المجتهد ) و ( المفتي ) كلها بمعنى ، فلا تفارق بينها ، قال الزركشي _ رحمه الله _ : ( المفتي ) هو : الفقيه . [ السابق ] .
و انظر إلى حالِ أكثر من تصدَّرَ للاستنباط ، و الإفتاءِ ، و الاختيار ، و الترجيح هل هو ممن تأهل للعلم على وَفْقِ ما قرَّرَه الفقهاءُ الأعلام ؟ .
إنما تَرَجُّلٌ في ميدان العلوم من غير كفاءةٍ ، و تبصَّرْ كيف أصبحت الشواذُ العلمية تنبتُ لنا في كل آنٍ و حين .
و لو كان الأمرُ حكايةً لفتاوي أئمةٍ معتبرين على هذه الكفاءة الفقهية لكان الوقع هيناً ، لكن الأمر أن زعمَ كلٌّ أن الأمر لا يعدوْ إلا أن يكون : هم رجال و نحن رجال ، فصارع الأئمة ، و ناقض الفتاوي ، و صادم الأصول و القواعد ، و ما يضر الجبل نطح الوعل .
ليسَ أمرُ الفُتْيا _ و هي من أمور المجتهد _ مقتصراً على معرفةِ آيةٍ و حديثٍ ، و قولِ فقيهٍ و غيرها بل الأمرُ أشدُّ و أخطر ، قال الإمام أبو المعالي الجُوَيْنِي _ رحمه الله _ : مَن حفظَ نصوصَ الشافعي و أقوال لناس بأسرها غيرَ أنه لا يعرف حقائقها و معانيها لا يجوزُ له أن يَجْتهدَ و يقيس ، و لا يكون من أهل الفتوى ، و لو أفتى به لا يجوز . أ.هـ . ( )