تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أمثلة هذا ما عزاه بعضهم إلى سفيان الثوري، رحمه الله، من جواز إمامة المرأة للرجال، وما عزاه آخرون إلى الإمام الطبري من جواز كون المرأة قاضيةً مطلقاً في الحدود وغيرها، وما ذكروه عن أبي حنيفة من جواز درء الحد عن واطئ الخادمة، وما ذكروه عن أبي جعفر الطحاوي أنه أجاز الشرب من المسكر ما لم يسكر، أو ما نُسب إلى أبي الخطاب ابن دحية أنه أفتى بقصر المغرب في السفر ركعتين(1)[20])… ونحو ذلك مما يوجد في كتب الفروع الموسعة.

ويذهب ابن تيمية إلى أن ذلك يعود إلى أن «القول المحكي قد يسمع من قائلٍ لم يضبطه، وقد يكون القائل نفسه لم يحرر قولهم بل يذكر كلاماً مجملاً يتناول النقيضين ولا يميز فيه بين لوازم أحدهما ولوازم الآخر فيحكيه الحاكي مفصلاً ولا يجمله إجمال القائل، ثم إذا فصله يذكر لوازم أحدهما دون ما يعارضها ويناقضها مع اشتمال الكلام على النوعين المتناقضين أو احتماله لهما أيضاً، وقد يحكيه الحاكي باللوازم التي لم يلتزمها القائل نفسه، وما كل من قال قولاً التزم لوازمه، بل عامة الخلق لا يلتزمون لوازم أقوالهم …»(2)[21]).. ويقول عن نقل بعضهم: «وكثيرٌ من ذلك لم يحرر في أقوال المنقول عنهم، ولم يذكر الإسناد في عامة ما ينقله بل هو ينقل من كتب من صنف المقالات قبله»(3)[22]).

(1) 20]) انظر تفسير القرطبي، 3/ 95 .

(2) 21]) درء تعارض العقل والنقل، 2/ 311.

(3) 22]) منهاج السنة النبوية، 6/ 300.

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ٦٥