تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان الصحابةرضي الله عنهم من أوائل من أرادوا المسلمين على التزام ضوابط الفهم للنص المعصوم، فعن هشام بن عروة عن أبيه قال: قلت لعائشة زوج النبي - وأنا يومئذٍ حديث السن-: «أرأيتِ قول الله عز وجل (( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا )) (البقرة:158)، فما نرى على أحدٍ شيئاً أن لا يطوف بهما. فقالت عائشة: كلا! لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أُنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله عن ذلك فأنزل الله ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا))» (1)[37]) .

وأحكام الدين، من حيث كونها محكمةً أو مجالاً للاجتهاد ومن ثم الاختلاف، ترجع إلى قسمين:

- قسم هو أساس الدين، سواء ما يتصل منها بالعقيدة أو الأمور العملية، وقد وردت في آيات محكمة لا تحتمل التأويل، ولا تثير الاختلاف، لأن الله سبحانه وتعالى أراد أن تكون هذه الأمور ثابتة على مر العصور كأصول العقيدة الإسلامية، ومنها أركان الإيمان الستة إجمالاً، وأركان الإسلام الخمسة، وأكثر أحكام المواريث، وأصول أحكام الأحوال الشخصية، وأصول الأحكام الحارسة للكليات الخمس.

(1) 37]) تفسير الطبري، 2/ 51 .

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ٣٩