- أعظم النعم التي امتن بها الله على النبي صلى الله عليه وسلم في قوله جل جلاله: ((هُوَ الَّذِى أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى الاْرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) (الأنفال:62 - 63)، وذكَّر النبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى ذاته فئة من المسلمين فقال: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلالاً فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟» (1) [14]).
- من أسباب إقامة أمر الدين، ذلك أن الاجتماع على إقامة الدين هي وصية الله (لهذه الأمة ومن سبقها من أمم الأنبياء كما قال الله تعالى: ((شَرَعَ لَكُم مّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ)) (الشورى:13) .. لقد «بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة» (2) [15])، كما أن في ذلك توجيهاً بأن لا تتفرقوا «عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كما اختلف اليهود والنصارى أو كما كنتم متفرقين فى الجاهلية يحارب بعضكم بعضا» (3) [16]).
(1) 14]) أخرجه البخاري، 4/ 1574.
(2) 15]) تفسير البغوي، 4/ 122.
(3) 16]) تفسير النسفي، 1/ 170.