تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخوفاً من أن يؤدي الاختلاف إلى التنازع، ويطغى على حقوق الأخوة الإسلامية، فإن أهل العلم قد وضعوا قاعدة أخرى تمثل تتميماً لقاعدة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) وذلك بالنظر إلى النصوص القطعية التي تمنع التنازع بين المسلمين وتحرمه، واعتبار ذلك أحد المقاصد الهامة للشريعة الإسلامية... فالاختلاف، مهما كان مبرره، هو بوابة التنازع، وهذه القاعدة هي: (استحباب الخروج من الخلاف).

وقد صارت (مراعاة الخلاف) قاعدة فقهية معتمدة وعُرِّفت بأنها: إعمال دليل ( المخالف) في لازم مدلوله الذي أُعْمِلَ في نقيضه دليلٌ آخر، أو يقال هي: اعتبار خلاف (الغير) بالخروج منه عند قوة مأخذه بفعل ما اختلف فيه(1)[72]).

ومن أمثلة ذلك، أن الإمام مالك، رحمه الله، اختار أن يكون الوتر ثلاث ركعات «لأن جماعة من أهل العلم يقولون الوتر ثلاث ركعات لا سلام فيها، فأراد مالك إبقاء الصورة إذ لم يجز عنده اتصالها»(2)[73]).. والشافعية يستحبون مسح الرأس كله في الوضوء مع أنهم لا يقولون بوجوب ذلك مراعاة لخلاف المالكية.

وقسم العز بن عبد السلام الخروج من الخلاف إلى أقسام:

القسم الأول: أن يكون الخلاف في التحريم والجواز، فالخروج من الاختلاف بالاجتناب أفضل.

(1) 72]) انظر تفصيل ذلك في: مراعاة الخلاف بحث أصولي، ص13 .

(2) 73]) المنتقى شرح الموطأ،1/ 209 .

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٦١