تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بُنيت قاعدة (لا إنكار في مسائل الاجتهاد) على قاعدة: (كل مجتهد مصيب)(1)[61]).. يقول الإمام النووي، رحمه الله: «إنما ينكرون ما أجمع عليه، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه، لأنه على أحد المذهبين: كل مجتهد مصيب، وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أو أكثرهم، وعلى المذهب الآخر المصيب واحد والمخطئ غير متعين لنا والإثم مرفوع عنه»(2)[62])، وقال غيره: «ولا إنكار في مسائل الاجتهاد على من اجتهد فيها، وقلد مجتهداً، لأن المجتهد إما مصيب أو كالمصيب في حط الإثم عنه وحصول الثواب له»(3)[63]).

والمقصد الأرشد والأسمى في وضع هذه القاعدة أمران:

الأول: هو الحفاظ على وحدة المسلمين، والنظر إلى أن مبدأ الأخوة الإسلامية مبدأ قطعي، بخلاف المسائل الفقهية الفرعية التي ينتمي كثير منها إلى دائرة الظنيات.

الثاني: الحث على الاجتهاد لمن يملك أدواته في محاولة الوصول إلى هدى الله في الوقائع النازلة.

وقد غلا بعضهم في هذه القاعدة، فزعم أنها تشمل المسلمين وغيرهم ممن عرف الإسلام وسمع به، وقامت حجته عليه(4)[64]).

(1) 61]) انظر في هذه القاعدة: اللمع في أصول الفقه، ص130؛ البرهان،2/ 860؛ إرشاد الفحول، ص436؛ التبصرة، ص498.

(2) 62]) شرح النووي على صحيح مسلم،2/ 23؛ وانظر قواعد الفقه،1/ 511 .

(3) 63]) كشف القناع،1/ 479 .

(4) 64]) انظر مثلاً روضة الناظر، 1/ 362؛ الإبهاج، 3/260 .

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٥٧