إن من آداب الوصول إلى هدى الله عز وجل الحق من فهم النص: أن يُقدم النص على الرأي الشخصي والقناعات المسبقة؛ إذ شأن القناعات المسبقة تأويل النص وفق الهوى، وقد أشار ابن مسعود رضي الله عنه إلى هذا بقوله: « إِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَثِيرٌ فُقَهَاؤُهُ، قَلِيلٌ قُرَّاؤُهُ، تُحْفَظُ فِيهِ حُدُودُ الْقُرْآنِ، وَتُضَيَّعُ حُرُوفُهُ، قَلِيلٌ مَنْ يَسْأَلُ، كَثِيرٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الصَّلاةَ وَيَقْصُرُونَ الْخُطْبَةَ، يُبَدُّونَ أَعْمَالَهُمْ قَبْلَ أَهْوَائِهِمْ. وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قَلِيلٌ فُقَهَاؤُهُ، كَثِيرٌ قُرَّاؤُهُ، يُحْفَظُ فِيهِ حُرُوفُ الْقُرْآنِ وَتُضَيَّعُ حُدُودُه،ُ كَثِيرٌ مَنْ يَسْأَلُ، قَلِيلٌ مَنْ يُعْطِي، يُطِيلُونَ فِيهِ الْخُطْبَةَ وَيَقْصُرُونَ الصَّلاةَ، يُبَدُّونَ فِيهِ أَهْوَاءَهُمْ قَبْلَ أَعْمَالِهِمْ »(1)[46]).
فالهوى الشخصي، أو الاستجابة لضغوط الواقع، ورغبات الفئات المختلفة، أو تكوين القناعات المسبقة قبل معرفة الهدى في النص يجعل سوء العمل مزيناً كأحسن العمل، وفرقٌ بين البينة والتزيين، وهو ما كان ينأى عنه السلف الصالح، إذ معنى (يبدون أهواءهم قبل أعمالهم) أي يتبعون أهواءهم ويتركون العمل الذي افترض عليهم(2)[47])، ولذا كان السلف يرجعون إلى النص عند وضوحه، فكم رجع عمر إلى قول أبي بكر، أو إلى قول علي، وكم رجع أبو هريرة إلى قول أمهات المؤمنين.
(1) 46]) الموطأ،1/ 173.
(2) 47]) انظر تفسير القرطبي، 1/ 437.