تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا أن وجهة النظر الشخصية تبرز بين المجتهدين في مسائل كثيرة، ضمن إطار المسائل الاجتهادية، وليس في كل مسألة خلافية، وقد تقدم أنها غير ملزمة إلا لصاحبها، أو من ظهر له رجحان قوله أو اطمأن إلى تقليده.. واختلاف الآراء في المسائل الاجتهادية «راجعٌ في الحقيقة إلى الوفاق، لاتفاق أطرافه على تحري مقصود الشارع، وهو واحد»(1)[42]).

بين عصبيتين:

وفي الوقت الراهن، فإن أمر العصبية العصرية قد سرى سرياناً غريباً إلى كثير من الأحزاب والاتجاهات والجماعات الإسلامية المعاصرة، حتى صار أصلاً من أصول الممارسات اليومية عندها، ونمى في العقل الباطن لأفرادها، بل أصبح جزءاً من التركيبة النفسية لهم، وفاق العصبية العارضة التي كانت تعتري بعض أتباع المذاهب.. وتتمثل هذه العصبية في أمرين:

الأمر الأول: الإصرار على تقديم وجهة النظر الشخصية في المسائل التي يوجد فيها نص، فيكون مأخذ القائل فيها ضعيفاً بعيداً، لكنهم يصرون عليها كأنها نصٌ منزل، ثم يقمعون كل من يحاول النصح وبيان النص للعامة، ويمنعون كل من يبرز خطأهم في تلك المسألة، فتصبح وجهة النظر الشخصة هي الأصل وتُتَأول لها النصوص.

(1) 42]) الثوابت والمتغيرات، ص5.

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٤٣