تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أجل هذا الحكم للمسائل الخلافية، فإن المعمول به عند أئمة الفقهاء قيام الإنكار باليد حال الاقتضاء لبعض المختلَف فيه، فعند «فقهاء الحديث مثلاً أن من شرب النبيذ المختلف فيه حُدَّ، وهذا فوق الإنكار باللسان، بل عند فقهاء أهل المدينة يُفَسَّقُ، ولا تقبل شهادته، وهذا يرد قول من قال لا إنكار في المسائل المختلف فيها، وهذا خلاف إجماع الأئمة، وقد نص الإمام أحمد على أن من تزوج ابنته من الزنا يقتل، والشافعي وأحمد ومالك لا يرون، خلاف أبي حنيفة، فيمن تزوج أمه وابنته أنه يدرأ عنه الحد بشبهةٍ دارئةٍ للحد، بل عند الإمام أحمد يقتل، وعند الشافعي ومالك يحد حد الزنا في هذا»(1)[15]).

ويظهر من هذا، ومما سبق في كلام الأئمة، أن الحمل على القول الصحيح في المسألة المختلف فيها واجبٌ على من له ولاية الحسبة وغيره، والإنكار الشديد على من فعل منكراً مطلوبٌ شرعاً بدرجات الطلب الشرعية إلا أن حق الإلزام إنما يكون لمن له ولاية الحسبة، وفي المقابل فللرعية الإنكار على الحاكم اختياره غير الصحيح في مسألة خلافية ضعف الخلاف فيها كما فعل علي في الإنكار على عمر وعثمان، وكما فعل ابن عباس في الإنكار على علي... مما سبق التمثيل له، أما المسألة الاجتهادية فليس للحاكم أن يحمل فيها غيره على قولٍ يظنه راجحاً، فضلاً عن غيره.

(1) 15]) إعلام الموقعين، 3/ 287 .

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٣٠