أما المسائل الخلافية: فهي أعمُّ من ذلك، إذ تشمل كل ما وقع فيه خلافٌ، وإن كان ضعيفاً أو شاذاً أو مما اعتبر من زلات العلماء، وذلك كالخلاف في نكاح المتعة، أو في عدة المتوفى عنها، أو في ربا الفضل، أو في ربا البنوك…. فكل مسائل الاجتهاد من مسائل الخلاف وليس العكس(1)[12])، بحسب اصطلاح هذا البحث.
الفرق في الحكم بين المسائل الاجتهادية والمسائل الخلافية:
من الفروق الأساس في الحكم بين المسائل الاجتهادية والمسائل الخلافية، أن المسائل الاجتهادية لا إنكار فيها باليد، ولا باللسان بإقذاع وتثريب، وليس لأحدٍ أن يُلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يُتَكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه، بخلاف المسائل الخلافية الأخرى (2)[13]).
(1) 12]) انظر مدخل لترشيد العمل الإسلامي، ص23.
(2) 13]) من النماذج التي يمكن إيرادها لتوضيح ذلك، أن أبا حنيفة اجتمع مع الأوزاعي بمكة في دار الحناطين، كما حكى ابن عيينة، فقال الأوزاعي: ما بالكم لا ترفعون عند الركوع والرفع منه؟ فقال: لأجل أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيء، فقال الأوزاعي : كيف لم يصح وقد حدثني الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه، فقال أبو حنيفة: حدثنا حماد عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع يديه إلا عند افتتاح الصلاة ثم لا يعود لشيءٍ من ذلك، فقال الأوزاعي: أحدثك عن الزهري عن سالم عن أبيه وتقول حدثني حماد عن إبراهيم؟ فقال أبو حنيفة: كان حماد أفقه من الزهري، وكان إبراهيم أفقه من سالم، وعلقمة ليس بدون من ابن عمر في الفقه، وإن كانت لابن عمر صحبة وله فضل صحبة فالأسود له فضل كثير، وعبد الله هو عبد الله، انظر فتح القدير، 1/ 318.