فاقف الكتاب ولا تمل عنه، وقف متأدباً مع كل حبرٍ أوحدِ
فلحوم أهل العلم سمٌ للجناة عليهم فاحفظ لسانك وابعدِ(1)[107])
وهذا يقودنا إلى بيان حقيقة هي النتيجة لما سبق، وهي التي توضح بصورةٍ أجلى معنى هذه القاعدة الجليلة: (لا إنكار في مسائل الخلاف)، وهي: أن هناك فرقاً بين مسائل الخلاف ومسائل الاجتهاد.
ولكن، هل يُفهم من كل ما سابق أن التقليد محرم بالمرة؟
لا! وليس الكاتب في المقام الذي يتجرأ فيه على مثل هذا الحكم بعد الخلاف الواسع الوارد في ذلك، ويظهر أن الاختلاف في المسألة يكاد يكون لفظياً، وأن الذين ذكروا أن التقليد محرم، ومنهم ابن حزم، وابن عبد البر(2)[108])، وابن القيم، والشوكاني، وغيرهم، محتجين بأن الله تعالى ذم التقليد بقوله: ((اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مّن دُونِ اللَّهِ )) (التوبة:31)، وقوله: ((وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ )) (الأحزاب:67) ونحو ذلك من الآيات.. وأن الأئمة قد نهوا عن تقليدهم كما سبق...
(1) 107]) ذكر في موقف الأمة من اختلاف الأئمة، ص122 أن القرافي ذكرها.
(2) 108]) انظر جامع بيان العلم وفضله، 2/ 335.