تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحدهما: النصيحة لله ولرسوله وكتابه ودينه، وتنزيهه عن الأقوال الضعيفة الخاطئة أو المخطئة المناقضة لما بعثَ الله سبحانه وتعالى به رسوله من الهدى والبينات، إذ هي «خلاف الحكمة والمصلحة والرحمة والعدل، وبيان نفيها عن الدين، وإخراجها منه، وإن أدخلها فيه من أدخلها بنوع تأويلٍ» فإنه «لا حجة في قول أحدٍ مع السنة(1)[102])» (2)[103]).

«والثاني: معرفة فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم، وأن فضلهم وعلمهم ونصحهم لله ورسوله لا يوجب قبول كل ما قالوه، وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرسول، فقالوا بمبلغ علمهم، والحق في خلافها لا يوجب اطراح أقوالهم جملة وتنقصهم والوقيعة فيهم، فهذان طرفان جائران عن القصد، وقصد السبيل بينهما، فلا نؤثم ولا نعصم»(3)[104]) فمخالفة الأئمة في مسألةٍ ما ظهر أن الراجح فيها ليس في أقوالهم «لا يغض من أقدارهم ولا يسوغ اتباعهم فيها» (4)[105])، كما أنه «ليس في قول العالم إن هذه المسألة قطعية أو يقينية ولا يسوغ فيها الاجتهاد طعن على من خالفها ولا نسبةٌ له إلى تعمد خلاف الصواب»(5)[106]).

وهذا ما رأينا عليه الصحابة رضي الله عنهم تطبيقاً حين ترد عليهم المسائل التي اختلفت فيها أنظارهم فيثنون على المخالف ويبينون عذره فيما أخطأه، ثم يبينون الصواب، وفعل عائشة خير مثال، وقد تشتد أحياناً في نفي ما تراه مخالفاً للشريعة في نصه أو مراميه...وفي ذلك قال بعض أهل العلم:

وإذا أتتك مقالةٌ قد خالفت نص الكتاب أو الحديث المسند

(1) 102]) المراد بالسنة هنا المعنى اللغوي أي طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في إسلامه لله رب العالمين، شاملاً ذلك القرآن والسنة الاصطلاحية.

(2) 103]) التمهيد لابن عبد البر، 1/ 255 .

(3) 104]) إعلام الموقعين، 3/ 383 .

(4) 105]) إعلام الموقعين، 3/ 284 .

(5) 106]) إعلام الموقعين، 3/ 289.

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١١٨