تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- لا ينبغي أن تنساق الظنون والأوهام في رصد تصرفات المنتمين لجماعة فكرية، أو حركة إسلامية من قبل أفراد في جماعة أخرى.. فيفسرون كل تصرف، ولو كان عملاً خيرياً أو دعوياً محضاً، بالسوء لمجرد انتمائه إلى اتجاه فكري أو حركي مغاير... ما هكذا يظن المسلم بأخيه المسلم.. لقد سرت الظنون الكاذبة في أوساط أفراد بعض الجماعات والحركات الحديثة ففرقت المسلمين، وأوغرت الصدور، ودنست صفاء النفوس.

3- وقوع الخطأ، الذي تزداد فيه حدة الإنكار من قبل طرفٍ لآخر، لا يعني غمط فضيلة المنكَر عليه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم على الرغم من عتابه الشديد لأسامة أبقاه أميراً على البعوث حتى بعد وفاته، ودافع عنه صلى الله عليه وسلم فقال وهو على المنبر: «إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ - يريد أسامة بن زيد - فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَأيْمُ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا - يريد أسامة بن زيد - لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ» (1)[65]).

فمتى تنصبغ نفسياتنا الدعوية على جمع هذه المعاني جميعاً؟

من أقوال السلف في معيار الإنكار(2)[66])

أَمر السلف باتباع النص، والرجوع إليه عند الاختلاف، وأظهروا قصور البشر، غير المعصومين، عن عدم الوقوع في الخطأ، وأكدوا أنه تقع من العالم الزلة، وشددوا في التحذير منها، ومن ذلك:

(1) 65]) البخاري، 4/ 1884 .

(2) 66]) انظر الأحاديث والآثار في ذلك في: مجمع الزوائد،1/ 186، وكذلك في2/ 313 وما بعدها؛ سنن البيهقي الكبرى،10/ 211، مسند أبي حنيفة، ص68؛ مسند البزار، 7/ 115؛ جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، 2/ 133؛ إعلام الموقعين، 3/ 285؛ التمهيد، لابن عبد البر، 1/ 255؛ فيض القدير،1/ 140، وكذلك 1/ 187؛ الموافقات، 4/ 169، والمذكورة أعلاه نبذة مختارة.

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٠٧